تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
محالة يتعدد الوجوب أيضا بتعدد الواجب ، إذ هو مقدمة لتحصيله في الخارج ، فبمقتضى تقديم ظهور الشرطين في التعدد على ظهور الجزاء في الوحدة يلزم القول بتعدد الجزاء أعنى به متعلق الطلب ( وفيه ) ان الشرط بالضرورة ليس علة أو مقتضيا لوجود الجزاء أعنى به متعلق الطلب ، وانما هو علة لحدوث المصلحة الداعية إلى الطلب في متعلقه ، فيكون اجتماع شرطين أو أكثر على جزاء واحد موجبا لحدوث مصلحتين أو أكثر فيه ، وذلك لا يوجب أكثر من تعدد طلب ذلك الأمر الواحد حسب تعدد المصلحة فيه ، فإذا تعلقت به أوامر متعددة أوجب اجتماعها فيه تأكيد بعضها بعضا ، وذلك هو معنى التداخل . ( والحق في الجواب ) هو أن يقال إن كل شرط أو ان كل وجود من وجودات الشرط المعلق عليه الطلب . مثل ان أفطرت فكفر وان ظاهرت فكفر ومثل أن أفطرت فكفر حيث يتعدد الافطار ، يقتضى طلبا مستقلا غير ما يقتضيه الشرط الآخر أو الوجود الآخر لنفس الشرط الواحد ، وبالضرورة ان الطلب المستقل لا يمكن الاحتفاظ باستقلاله إلا إذا تعلق بموضوع غير ما تعلق به الطلب الآخر ، إذ لو تعاقبا بموضوع واحد لفقد كل منهما استقلاله وحدوده ، واندك كل منهما في صاحبه ، فحدث منهما طلب أكيد واحد متعلق بذلك الامر الواحد . لاستحالة اجتماع المثلين في موضوع واحد ، وعليه تكون دلالة الخطاب بالمطابقة على استقلال الطلب دلالة بالالتزام على استقلال متعلقه .

[ في أن تعدد الشرط يقتضى تعدد الجزاء ]

ثم إن بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) قد استدل على لزوم تعدد متعلق الجزاء إذا تعدد الشرط كما في الأمثلة المزبورة ، بما حاصله ان الشرط يدل بالوضع على تعدد الجزاء ، ومقدمات الحكمة تدل على كفاية الواحد من طبيعة الجزاء ، ومع تحقق الدلالة الوضعية لا يبقى مجال لدلالة مقدمات الحكمة ، فتكون الدلالة الوضعية على التعدد واردة على دلالة مقدمات الحكمة على كفاية الواحد ، ولكن قد اتضح لك ما في هذا الاستدلال بعد ما أحطت خبرا بما حررنا ، فإنك قد عرفت ان دلالة