تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أما الحكم المنشأ بمادته فواضح لأن المادة موضوعة بالوضع العام والموضوع له عام وأما المنشأ بهيئته فكذلك على التحقيق من أن الحروف موضوعة بالوضع العام والموضوع له عام ، فإذا كان مفاد كل من المادة والهيئة هو طبيعي الوجوب أو الحرمة مثلا أمكن احراز اطلاقه في كل منهما بمقدمات الحكمة ، فإذا أحرز اطلاق الحكم ثبت ان المعلق على الشرط هو طبيعي الوجوب المطلق ، فيثبت هذا الطبيعي بثبوت الشرط وينتفى بانتفائه ، لأنه موضوع هذا الحكم ، وقد ثبت ان كل حكم يثبت بثبوت موضوعه وينتفى بانتفائه ، ولا حقيقة للمفهوم الذي هو محل الكلام إلا ذلك ( ان قلت ) على هذا يثبت مفهوم اللقب فضلا عن مفهوم الوصف ( قلت ) لا يخفى ان كل حكم يحكم به على موضوعه لا محالة يكون مطلقا بالإضافة إلى كل قيد لم يذكر في عقد الوضع ، مثلا إذا قيل يجب اكرام زيد أو أكرم زيدا يكون وجوب اكرامه مطلقا بالإضافة إلى جميع الأحوال والطوارئ التي يمكن أن تطرأ على زيد ويتلبس بشئ منها ، فيكون زيد هو موضوع وجوب الاكرام الذي لوحظ مطلقا بالإضافة إلى قيامه وقعوده ومجيئه وغيرها ، ولا محالة ان هذا الوجوب المطلق لا ينتفى إلّا بانتفاء زيد ، إذ هو موضوعه ، فإذا علق الوجوب على حدوث شئ مما يمكن أن يكون ذلك الوجوب مطلقا بالإضافة اليه كاطلاقه بالإضافة إلى غيره ، كما إذا قيل أكرم زيدا ان جاءك ، فقد أنشأ المتكلم هذا الوجوب مطلقا من حيث قيام زيد وقعوده وبقية أحواله وكلما يمكن تقييد هذا المطلق به إلا من حيث مجيئه ، فان المتكلم قد قيد هذا المطلق من هذه الجهة فعلق هذا الوجوب المطلق من جميع الجهات على المجىء ، فإذا ثبت المعلق عليه أعنى به المجىء ثبت الوجوب مطلقا ، وإذا انتفى المجىء انتفى طبيعي الوجوب المطلق ، تحقيقا لمعنى الشرطية الثابتة بالتعليق لشخص المجىء ، فإذا دل دليل على وجوب اكرام زيد مثلا ان قام ولم يجئ فلا محالة يكون معارضا للدليل الأول الدال على وجوب اكرامه على تقدير مجيئه ( لا يقال ) الاطلاق الذي تثبته مقدمات الحكمة هو اطلاق الوجوب المعلق