عليه ، فيكون المفهوم دلالة عقلية غير مستقلة ، فلا محالة يكون ظل المنطوق وتابعا له في جميع خصوصياته بنحو لا يمكن أن ينفرد بخصوصية لا يشتمل منطوقه عليها
إذا عرفت هذه المقدمات وتبين لك معنى المفهوم الكلى وما يكون به ثبوته ، فاعلم أن مما لا بد منه في هذا المبحث هو تعيين صغريات كبرى المفهوم المذكور ، والبحث عن كل مفهوم خاص في فصل يخصه .
( فصل في مفهوم الشرط )
لا يخفى أن أهل الفن قد اختلفوا في ثبوت المفهوم للقضية ، فذهب بعضهم إلى ثبوته وآخرون إلى نفيه ، أما المثبت فقد استند في اثباته إلى أحد أمرين بعد تسليم ان المفهوم في القضية الشرطية لا يتحقق إلا إذا كان الشرط فيها علة منحصرة لثبوت الجزاء المعلق عليه ، وكان الجزاء المعلق على الشرط هي طبيعي الجزاء المعلق سواء كان حكما أم غيره ( أولهما ) هو الوضع بمعنى أن أدوات الشرط والتعليق قد وضعت للدلالة على أن مدخولها علة منحصرة لثبوت الجزاء المعلق على ثبوته .
وآية الوضع المزبور هو تبادر المعنى المذكور من القضية الشرطية ( ثانيهما ) هو جريان مقدمات الحكمة في احراز كون الشرط المذكور في القضية هو بشخصه يتوقف على ثبوته ثبوت الجزاء نظير اثبات كون متعلق الوجوب هو بشخصه واجبا لا بجامعه ، فيثبت بذلك كون الوجوب تعيينيا لا تخييريا ( ان قلت ) كون الشرط المذكور في القضية الشرطية دخيلا بشخصه وخصوصيته في تحقق الجزاء لا يجدى في ثبوت كون الشرط علة منحصرة ، لجواز أن يكون شرط آخر بشخصه أيضا علة أخرى لتحقق الجزاء ( قلت ) نعم ولكن بضميمة إحدى المقدمتين الآتي ذكرهما يدل الظهور المزبور على الانحصار ( الأولى ) ان ظهور الجملة الشرطية في كون الشرط المذكور فيها بشخصه علة لثبوت الجزاء يمنع من احتمال وجود علة أخرى لثبوت الجزاء المذكور لامتناع اجتماع علتين على معلول واحد ( لا يقال ) ان الجزاء