مفهوم الشرط الملازم لمفهوم اللقب ، وهذا التقريب انما يتم حيث تنحصر فائدة تعليق الحكم على وجود موضوعه في إفادة كون الحكم المزبور مختصا بالموضوع المذكور في القضية ، وأما إذا لم تنحصر فائدة تعليق الحكم على وجود موضوعه في إفادة الاختصاص المزبور ، بل جاز أن يكون تعليق الحكم لإفادة أن هذا الحكم يدور ثبوته في الخارج مدار ثبوت موضوعه في أي فرد من أفراده بنحو القضية الحقيقية ، فيصح أن يقال لإفادة هذا المعنى بمثل قولنا إذا ركب الأمير فخذ ركابه ، والظاهر أن الذي يفهمه العرف من مثل هذه القضية هو هذا المعنى ، فلا يصح القول بالمفهوم في مثل هذه القضايا استنادا إلى الاحتمال الأول في فائدة التعليق .
لعدم ظهور القضية المذكورة فيه ، بل الاحتمال الثاني هو الراجح لظهورها فيه عند العرف . وإلى الاحتمال الثاني استند شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) في نفى المفهوم عن آية النبأ كما أنه استند إلى الاحتمال الأول أستاذ الأساتذة ( قده ) في اثبات المفهوم لتلك الآية المباركة .
ثم إنه قد تكون بين الحكم والشرط الذي علق عليه ملازمة في الثبوت والانتفاء كالحكم الظاهري مع موضوعه أعنى به الجهل بالحكم ، فالظاهر أنه لا مفهوم لمثل قوله ان جهلت حكم شئ أو لم تعلم بحكمه فهو لك حلال ، إذ الحلية الظاهرية ملازمة للجهل بالحكم الواقعي ، وانتفاء الحكم بانتفاء موضوعه ضروري ، والحلية الظاهرية ليس لها فرد آخر يمكن تحققه في غير مورد تحقق شرطها أعنى به الجهل بالحكم الواقعي ليدل التعليق على انتفاء طبيعة الحكم المعلق بجميع أفراده عند انتفاء الشرط المعلق عليه لتكون تلك الدلالة مفهومية .
( تنبيه ) هل يمكن تخصيص نفس المفهوم أو تقييده مع بقاء المنطوق على عمومه أو اطلاقه ، أو لا يمكن ذلك ، بل لا بد من التصرف في نفس المنطوق بالتخصيص أو التقييد حيث يقصد تخصيص المفهوم أو تقييده ( الحق هو الثاني ) لما عرفت من أن المفهوم هو دلالة المنطوق بالالتزام البين على معنى آخر غير ما دل
منتهى الأفكار — صفحة 199
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٩٩