تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ليست من الدلالات اللفظية ، ولا ريب في كون المفهوم من الدلالة اللفظية ( الثانية ) ان التعريف المزبور يشمل الدلالة الالتزامية في المعاني الافرادية ، كدلالة لفظ الشمس على الضوء ، مع أن المفهوم هي الدلالة الالتزامية في المعاني التركيبية ، إذ المفهوم هي دلالة القضية الملفوظة على قضية أخرى غير ملفوظة ( الثالثة ) ان هذا التعريف يشمل انتفاء شخص الحكم الذي دل عليه المنطوق عند انتفاء موضوعه . والمفهوم عندهم هي دلالة المنطوق على انتفاء سنخ الحكم المذكور في المنطوق عند انتفاء بعض القيود المذكورة في المنطوق ، أو على ثبوت سنخ الحكم المذكور في المنطوق في قضية أخرى غير مذكورة ( فالأولى في تعريفه ان يقال ) ان المفهوم هي القضية الكلية غير منطوق بها تدل عليها القضية المنطوق بها لاشتمالها على خصوصية تستلزم الدلالة على ذلك ( وكيف كان ) فالمهم هو بيان أمور يتوقف عليها تحصيل النتيجة المطلوبة في مباحث المفهوم . ( الأول ) هو انه قد أشرنا إلى أن المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم الثابت في المنطوق أو ثبوته لموضوع آخر ، لا انتفاء شخص الحكم الثابت في المنطوق ، فان انتفاء شخص الحكم بانتفاء موضوعه أو بعض قيوده أمر ضروري عقلي ( وعليه ) لا بد من شرح معنى سنخ الحكم وشخصه ( فنقول ) أن لكل موجود متأصلا كان أم اعتباريا نحوين من التشخص ( أحدهما ) التشخص الذاتي ، وهو تشخص الموجود بوجوده الذي أخرجه من كتم العدم ، وصار به شيئا من الأشياء ( ثانيهما ) عوارض ذلك الوجود ومقارناته ؛ والتشخص الثاني يكون في طول الأول ، بل إن تسميته بالتشخص لا تخلو من التسامح وضرب من العناية . لأن تلك العوارض والمقارنات لا تتحقق إلا مقارنة وملابسة لأمر متشخص بغيرها . وقد أشرنا إلى أن الموجود الاعتباري كالمتأصل يكون على هذين النحوين من التشخص . مثلا إذا فرضنا أن الوجوب أمر اعتباري . فإذا وجد في الخارج فلا محالة يتشخص بكلا نحوى التشخص ( أما الأول ) فبوجوده الذي أخرجه من كتم العدم و ( أما الثاني ) فبكونه