تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
المانعية واعتبار عدم شئ تستفاد من أحد أمور ( أحدها ) النهى الغيري نظير استفادة الشرطية من الأوامر الغيرية ( ثانيها ) النهى النفسي الدال على حرمة العبادة حرمة ذاتية كالنهى الدال على حرمة الصلاة في الحرير بناء على كون تحريمها فيه نفسيا ( والوجه في ذلك ) هو ما أشرنا اليه من أن الحرمة النفسية مع اطلاق الوجوب النفسي شموليا كان أم بدليا متنافيان ، فلا محالة يكون دليل الحرمة لكونه أقوى من دليل الوجوب مقيدا له بعدم المنهى عنه ( ثالثها ) وقوع التزاحم بين الأمر والنهى حيث لا يستطيع المكلف إلا لامتثال أحدهما مع تقديم النهى ، أما ما يستفاد من الأول أعنى به المانعية ، فهو حكم واقعي كسائر الأحكام الواقعية غير المقيدة بشئ من العلم والجهل ، أو الاختيار والاضطرار ، ولازم ذلك أن يكون اقتران العبادة بالمنهى عنه بهذا النهى موجبا لفسادها وان كان المكلف جاهلا أو مضطرا ( هذا ) مع استفادة المانعية من النهى ، وأما مع الشك في مفاد النهى فتبتنى صحة العمل وعدمها على القول بالبراءة والاحتياط في مثله ، و ( أما الثالث ) فقد عرفت أن النهى لا يوجب فساد العبادة إلا إذا كان منجزا ومقدما على الأمر حيث يتزاحمان لأن العبادة في هذا الفرض انما تفسد باعتبار فقدها لأحد أمرين بهما يكون قوامها وهما نية التقرب وكون العمل المتقرب به صالحا للتقرب به . وفي حال تنجز النهى لا بد أن تكون العبادة فاقدة لأحدهما ، وهو صلوحها للتقرب بها . إذ لا يعقل أن يتقرب العبد بعمل يستحق عليه العقاب ، وقد تكون فاقدة لكليهما معا ، وذلك فيما إذا كان المكلف ملتفتا إلى أن المنهى عنه لا يمكن التقرب به ، فيمتنع عليه ( حينئذ ) نية التقرب ، وأما في صورة عدم تنجز النهى كما إذا كان المكلف غافلا عنه أو ناسيا إياه ، فصحة العبادة في غاية الوضوح ، لتأتي نية التقرب من المكلف وصلوح العمل للتقرب به لكونه مشتملا على ملاك الأمر العبادي الذي لا نقص فيه ، والمانع من التقرب به هي فعلية البغض والكراهة له ، وذلك لا يكون إلا حيث يتنجز النهى . وكونه غير مأمور به في الواقع لا يقتضى عدم وقوع التقرب به ، لفرض كونه