تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وعدم دلالته ، حال النهى عن نفس العبادة ، وجميع ما قيل فيه يجرى في النهى في هذه الموارد ، وعليه لا يكون النهى دالا على فساد الجزء ، أو العبادة المأتى بها في أثناء العبادة الأخرى ، وان كان النهى واردا في مقام توهم أن متعلقه مشروع . فيكون دالا على عدم تشريعه ، لأن العموم الذي يدل على كونه مأمورا به ، يدل على تشريعه ، فيكون معارضا للنهي الدال على عدم تشريعه ، ومع التساقط يكون المرجع هي أصالة عدم التشريع فيكون هذا الأصل هو الدال على عدمه لا النهى وأما النهى الدال على مانعية المنهى عنه ، فعدم دلالته على فساد المنهى عنه أوضح من بقية النواهي ، لأنه لا يدل إلا على كون متعلقه مانعا من صحة المأمور به . فإذا كان ثمة عموم يقتضى الأمر به ، صح وقوعه عبادة وان أوجب فساد العبادة الأخرى التي اقترنت به ( نعم ) إذا كان ابطال العبادة الأخرى محرما كالصلاة اليومية ، كانت صحة العبادة المبطلة لها وعدمها مبنية على جواز اجتماع الأمر والنهى وعدمه كما ذكرناه فيما تقدم مفصلا . وأما فساد العبادة التي جئ بالمنهى عنه في ضمنها . فإن كان النهى دالا على مانعية المنهى عنه . فلا اشكال في فسادها ، وان كان النهى دالا على نفى الوجوب ، أو نفى تشريع المنهى عنه . أو الحرمة المولوية . فهو وان لم يدل على فساد متعلقه . بل كان فساده مستندا إلى أصالة عدم تشريعه ، إلا أن فساده قد يوجب فساد العبادة التي وقع فيها ؛ أما لكونه زيادة فيها أو لنقص جزء منها . وقد لا يوجب فسادها إذا لم يوجب شيئا من ذلك . وعلى كل فلا يكون النهى عنه موجبا لفساد العبادة التي جئ به فيها . ( هذا ) إلا أن بعض الأساطين من مشايخنا ( قده ) قد زعم دلالة النهى المولوي على فساد العبادة التي أوقع المكلف فيها المنهى عنه . بدعوى أن النهى عنه يستلزم تقييد العبادة بعدمه . وتقييدها بعدمه يستلزم أمورا كل واحد منها يكفى لفساد العبادة ( أحدها ) صيرورة المنهى عنه مانعا من صحة تلك العبادة . إذ لا نعنى بالمانع من صحة شئ إلا ما كان ذلك الشئ مقيدا بعدمه ( ثانيها ) وقوع الزيادة