تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
في العبادة ( ثالثها ) خروج المنهى عنه عن مطلق الذكر ، فان النهى عن ذكر خاص يوجب تقييد أدلة رجحان مطلق الذكر . ( هذا ) ولا يخفى ما فيه من مواقع النظر ( أما أولا ) فلما عرفت من أن النهى عن ايقاع شئ في العبادة يكون على انحاء مختلفة ( منها ) ما يكون ظاهرا في كون المنهى عنه مانعا من صحة العبادة ، كما إذا قيل لا تأكل أو لا تبك في الصلاة و ( منها ) ما يكون ظاهرا في الحرمة المولوية كالنهى عن الرياء الذي قد ينطبق على بعض أجزاء العبادة ، ومثله لا يستفاد منه تقييد العبادة بعدم المنهى عنه بالنهى العام بسبب انطباق العنوان العام ، فلا وجه لدعوى أن النهى مطلقا عن شئ في العبادة يوجب تقييدها بعدمه و ( اما ثانيا ) فلأن الزيادة التي توجب بطلان العبادة لا يستند بطلان العبادة إلى عنوانها الوجودي ، أعنى به عنوان الزيادة ، بل يستند بطلانها إلى انخرام القيد الذي تقيدت العبادة به ، وهو عدم تلك الزيادة . فإذا كان كل ما قيدت العبادة بعدمه يكون وجوده مانعا فلا محالة تكون الزيادة أحد مصاديق المانع و ( حينئذ ) يستند بطلان العبادة ذات الزيادة إلى وجود المانع . لا إلى عنوان الزيادة ، وعليه لا يكون وجه لجعل الزيادة بعنوانها الخاص مبطلا آخر غير وجود المانع ، وكذلك الشأن في الذكر المحرم إذا فرض كونه مبطلا ( هذا كله ) في حكم الجزء والوصف غير المفارق ، وأما الوصف المفارق فإن كان وجوده لموضوعه انضماميا ، فالنهي عنه إذا لم يكن ارشادا إلى مانعية المنهى عنه . فالنهي عنه لا يوجب فساد العبادة مطلقا ، أي سواء كان مفاده نفى المشروعية ، أو نفى وجوب المنهى حيث يتوهم وجوب شئ لها أم كان نهيا نفسيا ، وسواء كان ذلك النهى منجزا أم كان غير منجز ، وان كان الوصف المفارق وجوده لموضوعه اتحاديا ، فلا محالة يكون من صغريات مسألة اجتماع الأمر والنهى في واحد ، وقد عرفت أن مورد الاجتماع حيث يكون عبادة مع تنجز النهى لا يكون صحيحا ، سواء قلنا بالجواز أم بالامتناع مع تقديم النهى ، ومع عدم تنجزه يكون صحيحا وينبغي التنبيه على أمور ( الأول ) أنه قد ظهر من مطاوي ما ذكرنا أن
منتهى الأفكار — صفحة 173 | الميرزا هاشم الآملي