والغيري ، إنّما هو بلحاظ البعث المنتزع منه الوجوب ، فحديث الأغراض والمصالح الواقعيّة ومحصّلها ولزوم صدور الواحد عن الواحد « 1 » - على فرض صحّته في أمثال المقام - أجنبيّ عن محطّ التقسيم ، فكما أنّ تقسيمه إلى النفسيّ والغيريّ لا ينافي كون الواجبات لمصالح واقعية كما تقدّم ، كذلك كون الجامع مؤثرا في تحصيل الغرض الواحد لا ينافي تقسيمه إلى التعيينيّ والتخييريّ ، فتدبّر .
تنبيه : في التخيير بين الأقل والأكثر :
هل يمكن التخيير بين الأقل والأكثر أم لا ؟ محطّ البحث والإشكال إنّما هو في الأقلّ الّذي أخذ لا بشرط ، وأمّا المأخوذ بشرط لا فهو من قبيل المتباين مع الأكثر ، ولا إشكال في جوازه .
فحينئذ نقول : قد يقال بامتناعه : أما في التدريجيّات : فللزوم تحصيل الحاصل .
وأمّا في الدفعيّات : فلأنّ الزائد يجوز تركه لا إلى بدل ، وهو ينافي الوجوب .
وبعبارة أخرى : أنّ الزائد يكون من قبيل إلزام ما لا يلزم ، وإيجابه بلا ملاك ، وهو محال « 2 » .
هامش
( 1 ) الكفاية 1 : 225 - 226 ، فوائد الأصول 1 : 234 .
( 2 ) نهاية الدراية 1 : 255 - سطر 18 - 19 .