الفصل التاسع في الواجب التخييري
لا إشكال في وقوع ما هو بظاهره الواجب التخييري في الشرع والعرف ، إنّما الكلام في إمكانه ثبوتاً حتّى يُؤخذ بظاهر الأدلّة ، أو عدمه حتّى يترك ظاهرها ويوجّه بنحو ، كالالتزام بتعلّق التكليف بالجامع تعيينا وأنّ التخيير عقليّ ، أو تعلّقه بالجامع الانتزاعي ، أو غيرهما .
ما يمكن أن يقال في وجه الامتناع : أنّ الإرادة التكوينيّة لا يمكن أن تتعلّق بما هو مردّد واقعا ، فكذلك التشريعيّة .
والسرّ في عدم الإمكان : أنّ الوجود - أيّ وجود كان - مساوق للتشخّص والتعيّن الواقعيّ ، والتردّد النّفس الأمريّ مضادّ للموجوديّة ، فلا يمكن أن يكون وجود متردّدا واقعا بين شيئين ترديدا بحسب نفس الأمر ، سواء كان وجودا خارجيّا أو ذهنيّا .