الحمل ، لأنّ لازم التنزيهيّ الترخيص بإتيان المتعلّق ، فلا يبقى التنافي بينهما ، بل يحمل النهي على المرجوحيّة الإضافيّة ، أو الإرشاد إلى أرجحيّة الغير ، فإذا قال : « صلّ » ، وقال : « لا تصلّ في الحمّام » ، وعلم أنّ النهي تنزيهيّ لازمه الترخيص في إتيانها فيه ، فلا إشكال في أنّ العرف يجمع بينهما :
بأنّ إتيانها فيه راجح ذاتا وصحيح ، ومرجوح بالإضافة إلى سائر الأفراد ، فلا وجه للحمل .
وما أفاد شيخنا العلاّمة - أعلى اللّه مقامه - : من لزوم اجتماع الراجحيّة والمرجوحيّة في مورد واحد فلا بدّ من الحمل « 1 » ، لا يمكن المساعدة عليه .
وثالثة : لا نعلم شيئا منهما ، فيدور الأمر بين حمل النهي على الكراهة وحفظ الإطلاق وجعله ترخيصا وقرينة على هذا الحمل ، وبين رفع اليد عن الإطلاق وحمله على المقيّد .
وما يقال : من أنّ ظهور النهي في التحريم وضعيّ مقدّم على الظهور الإطلاقيّ « 2 » منظور فيه ، لما عرفت في باب الأوامر أنّ الهيئات لم توضع إلاّ للبعث والزجر ، وأنّ الإيجاب والتحريم خارجان عن الموضوع له .
هذا ، ولكنّ الأظهر حمل المطلق على المقيّد في هذه الصورة ، وإبقاء النهي على التحريم ، لأنّ معيار الجمع بين الأدلّة مساعدة العرف ، ولا إشكال في أنّ
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 204 .
( 2 ) فوائد الأصول 2 : 582 .