تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ذهن العرف لو خلّي وطبعه لا يتوجّه عند سماع قوله : « أعتق رقبة » و « لا تعتق رقبة فاسقة » ، إلاّ إلى تقييد الإطلاق ، ولا يختلج بباله الحمل على التنزيه بقرينة الإطلاق ، وإنّما هو احتمال عقليّ ، ولعلّ وجه تعارف الإطلاق والتقييد في محيط التشريع ، وعدم معهوديّة جعل الإطلاق قرينة على النهي ، أو كون الهيئات بما أنّها حرفيّة لا يلتفت إليها الذهن ، وإلى طريق الجمع بينها . وكيف كان فلا إشكال في حمل المطلق على المقيّد في هذه الصورة عرفا . إن قلت : لو قلنا بكون المطلق والمقيّد داخلين في نزاع اجتماع الأمر والنهي ، وقلنا بالجواز هناك ، لرفع التعارض بين المطلق والمقيّد . قلت : مسألة اجتماع الأمر والنهي عقليّة غير مربوطة بالجمع بين الأدلّة ، لأنّ مناط الجمع بينها هو فهم العرف ، ولا شبهة في وقوع التعارض بين المطلق والمقيّد عرفا ، وطريق الجمع عرفيّ لا عقليّ ، فلا يكون أحد وجوه الجمع بين الأدلّة الجمع العقليّ ، وهذا واضح جدّاً ، وإن التبس على بعض الأعاظم « 1 » . الصورة الثالثة : ما كان الدليلان مثبتين إلزاميّين ، كقوله : « أعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » ، فلا بدّ في الحمل فيها من إحراز التنافي بينهما ، وهو يتوقّف على وحدة الحكم ، ففي هذه الصورة إن أحرزت وحدته فلا إشكال ، وإلاّ فتارة يحرز كون الحكم في المطلق على نفس الطبيعة ،
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق .