وظاهر كلمات أكابر فنّ المعقول أنّ تقسيمها إليها - وكذا إلى الجنس والمادّة والنوع - بالاعتبار واللحاظ ، وكذا الافتراق بينها ، وأنّها إن لوحظت مجرّدة عن اللواحق تكون بشرط لا ، وإن لوحظت مقترنة بشيء تكون بشرط شيء ، وإن لوحظت بذاتها لا مقترنة ولا غير مقترنة تكون لا بشرط شيء ، وأنّ الفرق بين اللا بشرط المقسمي والقسمي بتقييد الثاني باللابشرطيّة دون الأوّل ، وكذا حال الجنس وأخويه ، وأنّ الفرق بينها باللحاظ ، فإذا لوحظ الحيوان بشرط لا يكون مادّة ، ولا بشرط يكون جنسا ، وبشرط شيء يكون نوعا « 1 » .
وقد اغترّ بظاهر كلماتهم أعاظم فنّ الأصول ، ووقعوا في حيص بيص في أقسام الماهيّة ، والفرق بين اللا بشرط المقسمي والقسمي ، حتّى قال بعضهم :
إنّ التقسيم إنّما هو للحاظ الماهيّة ، لا لنفسها « 2 » .
ولا يسع لنا الإذعان بأنّ أعاظم الفلاسفة « 3 » قد اقترحوا هذه التقسيمات في باب الماهيّة والجنس والفصل من غير نظر إلى نفس الأمر ونظام الكون ، وإنّما كان نظرهم صرف التلاعب بالمفاهيم ، ومحض اعتبارات ذهنيّة من غير أن تكون حاكية عن الواقع .
ثمّ لا ينقضي تعجّبي من أنّ صرف اعتبار شيء لا بشرط كيف يؤثّر في الواقع ، ويجعل الشيء قابلا للاتّحاد والحمل ، وأخذه بشرط لا يوجب
هامش
( 1 ) الأسفار 2 : 17 - 22 ، منظومة السبزواري - قسم الفلسفة - : 90 - 91 .
( 2 ) نهاية الأصول 1 : 333 ، الحاشية على الكفاية 1 : 575 .
( 3 ) الأسفار 2 : 17 - 22 ، منظومة السبزواري - قسم الفلسفة - : 90 - 91 .