تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وإن قلنا بعدم النيّة فلأنّ الضمائر في سائر الجمل غير صالحة لتعلّق الاستثناء بها ، فإنّها بنفسها غير محكومة بشيء ، فلا محالة يرجع الاستثناء إلى ما هو صالح له . وأمّا إذا تكرّر الاسم الظاهر كما لو قال : « أكرم العلماء ، وأضف التجّار ، وألبس الفقراء ، إلاّ الفسّاق منهم » فرجوعه إلى الجميع وإلى الأخيرة محتمل ، ولا يكون ظاهرا في واحد منهما . وما قيل : من أنّ الظاهر رجوعه إلى الأخيرة ، لأنّ تكرار عقد الوضع في الجملة الأخيرة مستقلا يوجب أخذ الاستثناء محلّه من الكلام « 1 » لا يرجع إلى محصّل ، بل المستثنى إن اشتمل على الضمير يكون الاستثناء تابعا له في السعة والضيق ، وهو محتمل الرجوع إلى الأخيرة وإلى الجميع من غير تأوّل وتجوّز ، ومع عدم الاشتمال يحتمل الأمرين - أيضا - بانطباق العنوان على الجميع أو الأخيرة . بل رجوع الضمير وانطباق العنوان على الجميع لو لم يكن أولى ، فلا أقلّ من المساواة احتمالا . وممّا ذكرنا يظهر حال ما إذا اشتمل بعض الجمل المتوسّطة على الاسم الظاهر ، وما بعده على الضمير الراجع إليه مثل قوله : « أكرم العلماء ، وسلّم عليهم ، وأضف التجّار ، وأكرمهم ، إلاّ الفسّاق منهم » من احتمال الرجوع إلى المشتمل على الاسم الظاهر في الجملة الأخيرة وما بعدها ، وإلى الجميع .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 497 .