المقام الثاني في حاله إثباتا
والظاهر رجوع الاستثناء إلى جميع الجمل إذا ذكر الاسم الظاهر في الجملة الأولى ، وعطف سائر الجمل عليها مشتملا على الضمير الراجع إليه ، واشتمل المستثنى - أيضا - على الضمير ، كقوله : « أكرم العلماء ، وسلّم عليهم ، وألبسهم ، إلاّ الفسّاق منهم » ، لأنّ الضمير - كما مرّ « 1 » - موضوع لنفس الإشارة إلى الغائب ، كما أنّ أسماء الإشارة موضوعة للإشارة إلى الحاضر ، فإذا اشتمل المستثنى على الضمير يكون إشارة إلى شيء ، ولم يكن في الجمل شيء صالح للإشارة إليه ، إلاّ الاسم الظاهر المذكور في صدرها ، وأمّا سائر الجمل فلا تصلح لإرجاع الضمير إليها ، لعدم عود الضمير إلى الضمير .
وبالجملة : لمّا كان الاسم الظاهر مرجعا للضمائر التي في جميع الجمل ، فإذا رجع ضمير الاستثناء إليه يخرجه عن تحت جميع الأحكام المتعلّقة به ، كما هو المتفاهم به عرفا أيضا .
وكذا لا يبعد أن يكون الاستثناء من الجميع إذا لم يشتمل المستثنى على الضمير مع اشتمال الجمل عليه ، كما لو قال في المثال المتقدّم :
« إلاّ بنى فلان » . أمّا إذا قلنا بأنّ الضمير في مثله منويّ فلما ذكرنا ،
هامش
( 1 ) وذلك في صفحة : 96 من الجزء الأول من هذا الكتاب .