والجامع بينها هو الحكم في غير محلّ النطق ، الموافق للحكم في محلّه - على فرضه - في الإيجاب والسلب .
ثمّ إنّ محطّ البحث لا يبعد أن يكون في تخصيص العامّ به إذا كان أخصّ مطلقا منه ، لا ما إذا كان بينهما عموم من وجه . وعمّم بعضهم « 1 » ، وسنشير إليه « 2 » .
إذا عرفت ذلك فنقول : إن كان المراد من المفهوم ما عدا الرابع فلا إشكال في تخصيص العامّ به إذا كان المفهوم أخصّ منه مطلقا ، ضرورة أنّ حال هذا المفهوم حال اللفظ الملقى إلى المتكلّم ، بل تسمية بعضها مفهوما لمجرّد الاصطلاح ، وإلاّ فالعرف يفهم من مثل قوله : ( رجل شكّ بين الثلاث والأربع ) . ، أو قوله : ( أصاب ثوبي دم رعاف ) « 3 » . أنّ ذكر الرّجل والثوب لمجرّد التمثيل ، ويكون منظور السائل والمجيب حال الشكّ والدم ، فيخصّص به العامّ بلا ريب ، وكذا الحال في المعنى الكنائي وغيره ممّا ذكر .
ولا يبعد أن يكون محطّ كلام القدماء مثل هذه الأقسام إذا كان المفهوم أخصّ مطلقا ، ومنه يظهر وجه كون المسألة اتّفاقيّة ، ضرورة عدم الخلاف في تقديم الخاصّ ، وهذا من أقسامه .
وأمّا إذا كان بينهما عموم من وجه ، فيعامل معاملتهما مثل المنطوقين ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 556 - 557 .
( 2 ) وذلك في صفحة : 300 - 301 من هذا الجزء .
( 3 ) التهذيب 1 : 421 - 8 باب 22 في تطهير البدن والثياب . . . ، الوسائل 2 : 1006 - 2 باب 7 من أبواب النجاسات .