المقام الثاني في المفهوم المخالف
ويتّضح الكلام فيه بعد توضيح محلّ البحث ، فنقول :
لا إشكال في أنّ الكلام بعد الفراغ عن المفهوم ، وأن يكون التعارض بين عامّ ومفهوم ، كما لو ورد : « أكرم كلّ عالم » ، وورد : « إن جاءك زيد لا تهن فسّاق العلماء » ، ممّا كان مفهومه أخصّ من العامّ مطلقا ، ومثل : « أكرم العلماء » ، و « إن جاءك زيد أكرم الفسّاق » ممّا كان مفهومه أعمّ من وجه معه .
وأمّا ما قيل : من أنّ الكلام في تخصيص العامّ بالمفهوم عند القدماء هو الكلام في باب الإطلاق والتقييد ، ومثّل بقوله : ( خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء ) « 1 » ، وقوله : ( إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء ) « 2 » حيث دلّ الأوّل على أنّ الماء تمام الموضوع لعدم الانفعال ، والثاني على أنّ للكرّيّة دخالة ، فيحكم القيد على الإطلاق « 3 » ، ويظهر ذلك من شيخنا العلاّمة « 4 » أيضا ، فهو خروج عن ظاهر البحث ، وعنوانه بلا دليل .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ العامّ لمّا كان دلالته بالوضع ، فإن كانت الدلالة
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 37 - 38 - 40 باب 3 في آداب الأحداث الموجبة للطهارات ، الوسائل 1 :
117 - 1 باب 9 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) المعتبر 1 : 41 ، الوسائل 1 : 101 - 9 باب 1 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) نهاية الأفكار 1 : 546 .
( 4 ) درر الفوائد 1 : 196 .