وأمّا كون الموضوع على حذو السالبة المحصّلة الصادقة مع عدم الموضوع فغير معقول ، للزوم جعل الحكم على المعدوم بما هو معدوم ، فهل يمكن أن يقال : « إنّ المرأة ترى الدم إلى خمسين إذا لم تكن من قريش » بنحو السلب التحصيليّ الصادق مع سلب الموضوع ، فيرجع إلى أنّ المرأة التي لم توجد ترى الدم ؟ ! فلا بدّ من فرض وجود الموضوع ، فيكون الحكم متعلّقا بالمرأة الموجودة إذا لم تكن من قريش ، وهذا إن لم يرجع إلى التقييد بهذا السلب يكون قسما ثالثا .
فالاعتبارات التي يمكن أن تؤخذ في موضوع العامّ المخصّص لا تخلو عن العدم النعتيّ العدوليّ ، أو السالبة المحمول ، أو السلب التحصيليّ ، مع اعتبار وجود الموضوع لو لم يرجع إلى التقييد والنعت .
التحقيق في المقام :
إذا عرفت ذلك فالتحقيق : جريان الأصل وإحراز مصداق العامّ فيما إذا كان الفرد موجودا متّصفا بعنوان العامّ أو بغير عنوان الخاصّ سابقا ، كما لو كان فرد من العلماء عادلا ، فشكّ في بقاء عدالته ، كما يجري ويحرز فيما إذا علم بوجود العالم متّصفا بعدم الفسق وشكّ في بقاء علمه ، فيقال : إنّ زيدا كان عالما غير فاسق ، فشكّ في بقاء علمه ، فيستصحب عنوان العامّ المخصّص ، ويحرز الموضوع .
نعم لو كان زيد غير فاسق ، وشكّ في بقاء عدمه النعتيّ ، ولكن لم يكن
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 265
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٦٥