الرابط كانت مطابقة للواقع ، لا بمعنى أنّ لمحكيّها نحو واقعيّة بحسب نفس الأمر ، ضرورة عدم واقعيّة للأعدام .
الثالثة : القضايا المفتقرة إلى وجود الموضوع :
القضيّة موجبة وسالبة ، وكلّ منهما بسيطة ومركّبة ، وكلّ منهما محصّلة أو غيرها . والموجبة المحصّلة نحو : « زيد قائم » ، والمعدولة نحو :
« زيد لا قائم » ، والموجبة السالبة المحمول نحو : « زيد هو الّذي ليس بقائم » ، كلّها تحتاج إلى وجود الموضوع ، لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، سواء كان الثابت وجوديّا أو لا ، وكذا اتّحاد شيء مع شيء في ظرف فرع تحقّقهما فيه .
ففي قوله : « زيد لا قائم » اعتبرت الهوهويّة بين زيد وعنوان اللا قائم ، والاتّحاد في ظرف فرع تحقّق المتّحدين بنحو ، ولهذا قلنا : إنّ المعتبر في المعدولات كون الأعدام من قبيل أعدام الملكات ، حتّى يكون لملكاتها نحو تحقّق ، فلا يصدق قوله : « الجدار لا بصير » ، ويصدق : « الإنسان لا بصير » ، أي يتّحد مع حيثيّة هي لا بصيريّة قابلة للفعليّة .
وكذا الحال في الموجبة السالبة المحمول ، فإنّ قولنا : « زيد هو الّذي ليس له القيام » يرجع إلى توصيف زيد بثبوت وصف عدميّ له ، أو توصيفه بعدم ثبوت وصف له ، فلا بدّ له من وجود الموضوع ، وكون المحمول جائز الثبوت له ممّا له نحو ثبوت ، كأعدام الملكات مثلا . فجميع الموجبات معتبر فيها وجود