إحراز المصداق بالأصل وإجراء حكم العامّ عليه مطلقا ، أو لا مطلقا ، أو يفصّل بين المقامات ؟
حجّة القائل بالنفي مطلقا « 1 » : أنّ العامّ بعد التخصيص يبقى على تمام الموضوعيّة للحكم بلا انقلاب عمّا هو عليه ، نظير موت الفرد ، فرقا بين التخصيص والتقييد ، فحينئذ لا مجال للأصل المذكور ، إذ الأصل السلبيّ ليس شأنه إلاّ نفي حكم الخاصّ عنه ، لا إثبات حكم العامّ عليه ، والفرد مورد العلم الإجماليّ بكونه محكوما بحكم أحدهما بلا تغيير العنوان ، ونفي أحد الحكمين بالأصل لا يثبت الآخر .
نعم ، لا بأس بالتمسّك بالعامّ من غير احتياج إلى الأصل لو كانت الشبهة المصداقيّة ناشئة عن الجهل بالمخالفة الّذي كان أمر رفعه بيد المولى ، مثل الشكّ في مخالفة الشرط أو الصلح للكتاب ، ولعلّ بناء المشهور في تمسّكهم بالشبهة المصداقيّة مختصّ بأمثال المورد . انتهى ملخّصا .
وفيه : أنّه إن كان المراد من عدم انقلاب العامّ عدمه بحسب مقام الظهور فلا إشكال فيه ، لكن لا يمنع ذلك عن جريان الأصل .
وإن كان المراد أنّ الموضوع - بحسب الجدّ - بقيّة الأفراد بلا عنوان وتقيّد ، فهو ممنوع ، ضرورة أنّ الخاصّ يكشف عن أنّ الحكم الجدّيّ متعلّق بأفراد العالم الغير الفاسق ، ولا سبيل لإنكار تضييق الموضوع بحسب الجدّ .
والقياس بموت الفرد مع الفارق ، لعدم كون الأدلّة ناظرة إلى حالات
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 152 - سطر 4 - 10 .