لا الاسميّ ، وألفاظ النفي والنهي وضعت لنفي مدخولها ، أو الزجر عنه ، فلا دلالة فيها على نفي الأفراد ، ولا وضع على حدة للمركّب ، فحينئذ تكون حالها حال سائر المطلقات في احتياجها إلى مقدّمات الحكمة . فلا فرق بين :
« أعتق رقبة » و « لا تعتق رقبة » في أنّ الماهيّة متعلّقة للحكم ، وفي عدم الدلالة على الأفراد ، وفي الاحتياج إلى المقدّمات .
نعم ، بعد تماميّتها قد تكون نتيجتها في النفي والإثبات مختلفة عرفا ، لما تقدّم من حكمه بأنّ المهملة توجد بوجود فرد ما ، وتنعدم بعدم جميع الأفراد ، وإن كان حكم العقل البرهانيّ على خلافه .
وما ذكرنا من الاحتياج إلى المقدّمات يجري في المفرد المحلّى باللام ، لعدم استفادة العموم منه ، بخلاف الجمع المحلّى الظاهر في العموم الاستغراقيّ .
ولعلّ الاستغراق فيه يستفاد من تعريف الجمع ، لا من اللام ، ولا من نفس الجمع ، ولهذا لا يستفاد من المفرد المحلّى ، ولا من الجمع الغير المحلّى . ووجه استفادته من تعريفه - على ما قيل « 1 » - : أنّ أقصى مراتب الجمع معيّن معرّف ، وأمّا غيره فلا تعيين فيه حتّى أدنى المراتب .
وكيف كان فلا مجال للتشكيك في دلالته على العموم ، فلا يحتاج إلى مقدّمات الحكمة ، فالميزان في الاحتياج إليها وعدمه دلالة اللفظ على العموم الأفراديّ وعدمها .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 444 .