والعجب منه حيث تنبّه لذلك ، وأجاب بما هو غير مقنع ، فقال « 1 » :
إنّ تقييد الجزاء إنّما نشأ من حكم العقل بعد استفادة السببيّة من الدليل ، فإطلاق السبب منضمّا إلى حكم العقل بأنّ تعدّد المؤثّر يستلزم تعدّد الأثر بيانٌ للجزاء ، ومعه لا مجال للتمسّك بإطلاقه ، وليس المقام من قبيل تحكيم أحد الظاهرين على الآخر ، حتّى يطالب بالدليل ، بل لأنّ وجوب الجزاء بالسبب الثاني يتوقّف على إطلاق سببيّته ، ومعه يمتنع إطلاق الجزاء بحكم العقل ، فوجوبه ملزوم لعدم إطلاقه . انتهى .
وأنت خبير بما فيه ، فإنّه مع اعترافه بأنّ وجوب الجزاء بالسبب الثاني إنّما هو بالإطلاق ، لا بالدلالة اللغويّة ، فأيّ معنى لتحكيم أحد الإطلاقين على الآخر ؟ ! والتخلّص من امتناع تعدّد المؤثّر مع وحدة الأثر - بعد الغضّ عن عدم كون حكم العقل الدّقيق مناطا للجمع بين الأدلّة ، وبعد الغضّ عن أنّ مثل ما نحن فيه ليس من قبيل التأثير التكوينيّ - كما يمكن بما ذكره ، يمكن برفع اليد عن إطلاق الشرط عند اجتماعه مع شرط آخر ، فالعقل إنّما يحكم باستحالة وحدة الأثر مع تعدّد المؤثّر ، وحفظ إطلاق الشرطيّتين وإطلاق الجزاء مستلزم للامتناع ، فلا بدّ من التخلّص منه ، وهو إمّا بتقييد الشرط ، أو بتقييد الجزاء ، ولا ترجيح بينهما .
وأمّا مقايسة العلل التشريعيّة بالتكوينيّة ففيها ما لا يخفى ، لأنّ المعلول
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه - كتاب الطهارة - : 126 - سطر 31 - 34 .