تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
التكوينيّ في تشخّصه ووجوده تابع لعلّته ، فلا محالة يكون في وحدته وكثرته كذلك ، وأمّا الأسباب الشرعيّة فلم تكن بهذه المثابة ، ضرورة أنّ النوم والبول لم يكونا مؤثّرين في الإيجاب والوجوب ، ولا في الوضوء ، فالقياس مع الفارق ، ولا بدّ من ملاحظة ظهور الأدلّة ، ومجرّد هذه المقايسة لا يوجب تقديم أحدهما على الآخر ، بعد إمكان كون الوضوء - مثلا - بلا قيد مأخوذا في الجزاء ، أو مقيّدا . وممّا ذكرنا يظهر النّظر فيما قيل : من أنّ المحرّك الواحد يقتضي التحريك الواحد ، والمتعدّد المتعدّد ، كالعلل التكوينيّة « 1 » فإنّ ذلك بمكان من الضعف ، فإنّ المحرّك - أي البعث والأمر - إذا تعلّق بماهيّة بلا قيد فمع تعدّده لا يعقل التكثّر ، بل لا توجب المحرّكات الكثيرة [ نحو ] ماهيّة واحدة إلاّ التأكيد ، فقياس التشريع بالتكوين موجب لكثير من الاشتباهات ، فلا تغفل . لكن بعد اللّتيّا والتي لا شبهة في أنّ فهم العرف مساعد على عدم التداخل ، وأنّ الشرطيّات المتعدّدة مقتضية للجزاء متعدّدا . وهل هذا من جهة ارتكاز مقايسة التشريع بالتكوين وإن أبطلناها ، لكن إذا كان هذا الارتكاز منشأ للظهور العرفيّ وتحكيم ظهور على آخر فلا بدّ من اتّباعه ، أو من جهة ارتكاز تناسب الشرط مع متعلّق الأمر في الجزاء ، لحكم العرف بأنّ لوقوع الفأرة - مثلا - في البئر تناسبا مع نزح سبع دلاء ، ولوقوع الوزغة تناسبا معه ، وأنّ الأمر إنّما تعلّق به لأجل التناسب بينهما ، وإلاّ كان جزافا ، فيرى بعد
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 327 - سطر 6 .