تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فإذا فرض دلالة الأداة على انحصار العلّة تدلّ على أنّ التناسب بينهما يكون بنحو العلّيّة المنحصرة ، ففي الحقيقة يكون التناسب بين طبيعة ما يتلو أداة الشرط ومادّة الهيئة ، فإذا دلّت الأداة على الانحصار تتمّ الدلالة على المفهوم ، وإن كان مفادها جزئيّا . ولك أن تقول : إنّ الهيئة وإن كانت جزئيّة ، لكن تناسب الحكم والموضوع يوجب إلغاء الخصوصيّة ، وجعل الشرط علّة منحصرة لنفس الوجوب وطبيعيّه ، فبانتفائه ينتفي طبيعيّ الوجوب .

الأمر الثاني في تعدّد الشرط واتحاد الجزاء

إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء ، فبناء على ظهور الشرطيّة في المفهوم يقع التعارض بينهما إجمالا ، فهل التعارض بين المنطوقين أوّلا وبالذات ، أو بين مفهوم كلّ منهما ومنطوق الآخر ؟ الظاهر هو الأوّل ، سواء قلنا بأنّ المتبادر من الشرطيّة هو العلّيّة المنحصرة ، أو قلنا بانصرافها إليها ، أو بأنّ ذلك مقتضى الإطلاق : أمّا على الأوّل : فلأنّ حصر العلّيّة بشيء ينافي إثباتها لشيء آخر ، فضلا عن حصرها به ، ضرورة التنافي بين قوله : « العلّة المنحصرة للقصر خفاء الأذان » وقوله : « العلّة المنحصرة له خفاء الجدران » . وكذا لو قلنا بانصرافها إلى العلّة المنحصرة فيقع التعارض بينهما لأجله . وكذا على الأخير ، لوقوع