محلّه « 1 » ، وسيأتي الكلام بناء على تسليمهما .
وأمّا حرمة التصرّف الخروجيّ فعلا : فلما تكرّر منّا من أنّ الأحكام المتعلّقة بالعناوين الكلّية - كقوله : ( لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه ) « 2 » - فعليّة على عناوينها من غير لحاظ حالات كلّ واحد من المكلّفين ، وصحّة الخطاب العموميّ لا تتوقّف على صحّة الباعثيّة بالنسبة إلى جميع الأفراد ، وأنّ الخطابات لم تكن مقيّدة بالقادر العالم الملتفت ، لا من ناحية الحكم ، ولا من ناحية العقل كشفا أو حكومة ، لكن العقل يحكم بمعذوريّة المكلّف في بعض الأحيان .
فالحكم بعدم جواز التصرّف في مال الغير فعليّ على عنوانه غير مقيّد بحال من الأحوال ، لكن العقل يحكم بمعذوريّة العاجز إذا طرأ [ عليه لا بسوء ] اختياره ، وأمّا معه فلا يراه معذورا في المخالفة .
فالحكم الفعليّ بالمعنى المتقدّم قد يخالف بلا عذر ، وقد يخالف معه ، وما نحن فيه من قبيل الأوّل ، وإن حكم العقل بلزوم التخلّص لكونه أقلّ المحذورين ، وهكذا الحال في جميع الموارد التي سلب المكلّف قدرته اختيارا .
فإذا أمر المولى بإنقاذ الغريق ، فسلب العبد عن نفسه القدرة ،
هامش
( 1 ) وذلك في صفحة : 15 من هذا الجزء وصفحة : 223 وما بعدها من الجزء الأول .
( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة 2 : 520 - 49 ، الوسائل 17 : 309 - 4 باب 1 من أبواب الغصب .