والصلاة ، وكذا الوجود العنوانيّ منهما ، غير المتصوّر من الآخر ، ومورد تصديق المصلحة غير مورد تصديق المفسدة ، ومورد تعلّق إرادة البعث غير مورد تعلّق إرادة الزجر ، فصورة الصلاة وعنوانها في تمام المراحل غير الغصب ، فلا تتّحد معه ، وإنّما الاتّحاد في خارج الذهن الّذي ليس ظرف تعلّق الأمر والنهي ، ولا ظرف تحقّق مبادئهما ، وكذا الوجود العنوانيّ من كل غير الآخر لو فرض تعلّقهما به .
وأمّا لزوم كون الموجود الخارجيّ محبوبا ومبغوضا فلا محذور فيه ، لأنّ المحبوبيّة والمبغوضيّة ليستا من الصفات القائمة بالموضوع خارجا ، كالسواد والبياض ، حتّى يكون المحبوب متّصفا بصفات خارجيّة بعدد المحبّين واللَّه تعالى محبوب الأولياء ، ولا يمكن حدوث صفة حالّة فيه بعددهم ، فالمحبوبيّة والمبغوضيّة من الصفات الانتزاعيّة التي يكون لهما منشأ انتزاع ، فلا بدّ من لحاظ المنشأ ، فإنّ المنتزع تابع لمنشئه في الوحدة والكثرة .
فنقول : منشأ انتزاع المحبوبيّة هو الحبّ القائم بالنفس المتعلّق بالطبيعة التي [ هي ] وجه الخارج ، أو الوجود العنواني كذلك ، أو الصورة التي في الذهن كذلك ، لأنّ الحبّ من الصفات الإضافيّة ، ولا بدّ في تشخّصه وتحقّقه من متعلّق ، ولا يمكن أن يكون الموجود الخارجيّ مشخّصا له ، لأنّه من الكيفيّات النفسانيّة ، فلا بدّ من أن يتشخّص بما هو حاضر لدى النّفس بالذات ، وهو الصورة الحاصلة فيها ، ولمّا كانت الصورة وجها وعنوانا للخارج تضاف المحبوبيّة إليه ، ولهذا قد تنسب المحبوبيّة إلى ما ليس موجودا في الخارج ، مع
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 133
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٣