الخارجيّ ، بل بما هي هي .
فمتعلّق الهيئة في قوله : « صلّ » هو الماهيّة اللاّ بشرط ، ومفاد الهيئة هو البعث والتحريك إلى تحصيلها ، ولازم امتثاله إيجادها ، كما مرّ الكلام فيه سالفا « 1 » ، وقلنا : إنّ تعلّق البعث بنفس الطبيعة لا ينافي قولهم : الماهيّة من حيث هي ليست إلاّ هي ، ولا يلزم من ذلك كونها بما هي مؤثّرة في تحصيل الغرض ، بل المولى لمّا رأى أنّ إتيان الصلاة ووجودها خارجا محصّل لغرض ، فلا محالة يتوسّل إليه بوسيلة ، ولا يكون ذلك إلاّ بالتشبّث بالأمر بالطبيعة ، ليبعث العبد إلى إيجادها ، فمتعلّق الأمر هو الطبيعة ، والهيئة باعثة نحو إيجادها ، إمّا لأجل دلالتها على طلب الوجود - أي العنوانيّ - ليحصل الخارجيّ ، أو لأجل حكم العقل به كما عرفت .
وما قد يقال : - من أنّ التكليف يتعلّق بالطبيعة باعتبار مرآتيّتها عن الوجود « 2 » - غير تامّ ، لأنّ المقصود من هذا التكلّف إن كان إثبات تعلّقه بالمرئيّ فهو مستلزم لتحصيل الحاصل ، مضافا إلى أنّ الطبيعة لا يمكن أن تكون مرآة للوجود ، لما عرفت من أنّ الاتّحاد في الوجود غير الكاشفيّة .
إذا عرفت ما تقدّم يسهل لك تصديق المدّعي ، أي جواز تعلّق الأمر والنهي بعنوانين متصادقين على واحد شخصيّ خارجيّ ، لأنّ الأمر متعلّق بعنوان الصلاة مثلا ، ولا يمكن تجاوزه عن متعلّقه إلى ما يلحقه أو يلازمه أو
هامش
( 1 ) وذلك في صفحة : 243 وما بعدها من الجزء الأول من هذا الكتاب .
( 2 ) فوائد الأصول 2 : 401 .