أحدهما في الآخر ، كقوله : « صلِّ الصبح » و « لا تصلِّ في الدار المغصوبة » ، فيأتي فيه الإشكال المتقدّم .
وقد يقال « 1 » : إنّ جريان النزاع في العامّين من وجه يتوقّف على أمور :
منها : أن تكون النسبة بين نفس الفعلين الصادرين من المكلّف بإرادة واختيار ، كما في الصلاة والغصب ، وأمّا إذا كانت بين الموضوعين - كما في العالم والفاسق - فهو خارج عن محلّ النزاع ، لأنّ التركيب بينهما اتّحاديّ لا انضماميّ ، ولازمه تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النهي ، فلا بدّ فيهما من إجراء قواعد التعارض .
وممّا ذكرنا علم عدم جريانه فيما إذا كان للفعل عنوانان توليديّان تكون النسبة بينهما العموم من وجه ، كما لو أمر بإكرام زيد ، ونهى عن إكرام عمرو ، فقام المكلّف لأجل إكرامهما تعظيما ، فإنّ القيام يتولّد منه التعظيمان ، وهما وإن كانا بحيثيّتين انضماميّتين ، لكن الأمر بهما أمر بالسبب ، فينجرّ إلى تعلّقه بشيء واحد وجودا وإيجادا .
ومنها : أن يكون بين الفعلين تركيب انضماميّ لا اتّحاديّ ، فيخرج مثل « اشرب » و « لا تغصب » إذا كان الماء مغصوبا ، فإنّ نفس الشرب هو الغصب ، فالتركيب اتّحاديّ لا يجري فيه النزاع . انتهى .
وفيه : أنّ قضيّة التركيب الانضماميّ والاتّحاديّ أجنبيّة عن مسألة اجتماع الأمر والنهي ، ولا يبتني الجواز على التركيب الانضماميّ ، فإنّ التركيب
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 2 : 410 - 412 .