وكذا الحال في الإشارات وضمائر الغيبة والموصولات ، سواء قلنا في الأخيرة بتضمّنها معنى الحرف أو بكونها كأسماء الإشارة .
وأمّا ضمير المتكلّم والمخاطب : - ممّا لم تكن معانيها حرفيّة - [ فهما ] وإن يمكن فيهما عمومه ، لكن التبادر على خلافه ؛ ضرورة فهم نفس المخاطب والمتكلّم بهويّتهما الشخصيّة من حاقّ اللفظ ، ولا يكون « أنت » مرادفاً لمفهوم المخاطب المذكّر ، ولا « أنا » لمفهوم المتكلّم . . . وهكذا ، وهو واضح لمن راجع وجدانه .
في أنّ معاني الحروف ليست مغفولاً عنها :
بقي شيءٌ : وهو أنّ ما اشتهر بينهم - من أنّ الحروف آلات لملاحظة حال الغير ، وأنّ معانيها مغفول عنها ؛ ولذا لا يخبر عنها وبها « 1 » - ليس على ما ينبغي ، أما دعوى كونها آلة ومغفولاً عنها فواضحة الفساد بعد أدنى تأمّل في التراكيب الكلاميّة ؛ ضرورة أنّ عمدة مقاصد المتخاطبين تفهيم المعاني الحرفيّة وتفهّمها ، وقلّما يتعلّق الغرض بغير ذلك ، فإنّ القضايا على أنواعها إمّا تفيد الهوهويّة ، أو الكون الرابط ، أو الإضافات والانتسابات بين المعاني الاسميّة ، فيكون غرض المتكلّم والمخاطب متعلّقاً بها ، لا بالموضوع والمحمول ،
هامش
( 1 ) قوانين الأُصول 1 : 10 - سطر 3 - 4 ، هداية المسترشدين : 34 - سطر 13 - 15 ، الفصول الغرويّة : 12 - سطر 34 - 37 ، بدائع الأفكار : 36 - سطر 24 - 25 ، فوائد الأُصول 1 : 45 .