وما قيل : من أنّ التعلّق قهريّ لا يحتاج إلى الغاية « 1 » ، في غاية السقوط ، كما تقدّم .
كما أنّ ما قيل : - من أنّ الإرادة التشريعيّة تابعة للتكوينية إمكانا وامتناعا ، ووجودا وعدما ، فكلّ ما يكون موردا للإرادة التكوينيّة عند تحققها من نفس المريد ، يكون موردا للتشريعيّة عند صدورها من غير المريد « 2 » - ممّا لا برهان عليه ، بل البرهان على خلافه ، لأنّ المريد لإيجاد الفعل لمّا رأى توقفه على المقدّمة ، فلا محالة يكون جميع مبادئ إرادة المقدّمة موجودة في نفسه ، من التصوّر ، والتصديق بالفائدة ، والاشتياق التبعيّ في بعض الأحيان ، والغاية هي التوصّل إلى ذي المقدّمة .
وأمّا الإرادة التشريعيّة ، فليست إلاّ إرادة البعث إلى الشيء ، وأمّا إرادة نفس عمل الغير فغير معقولة ، لأنّ عمل كلّ أحد متعلق إرادة نفسه لا غيره .
نعم يمكن اشتياق صدور عمل من الغير ، لكن قد عرفت مرارا أنّ الاشتياق غير الإرادة التي هي تصميم العزم على الإيجاد ، وهذا ممّا لا يتصوّر تعلقه بفعل الغير .
فإرادة البعث لا بدّ لها من مباد موجودة في نفس المولى ، [ وهي ] بالنسبة إلى ذي المقدّمة موجودة ، لأنّ غاية البعث هو التوصّل إلى المبعوث إليه ولو إمكانا وهو حاصل .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 284 - 285 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 230 .