وفيه : أنّ الأمر غير ساقط بعد فرض تعلقه بالمقيد ، وهو لا يتحقّق إلاّ بقيده كما في المركّبات ، فإنّ التحقيق فيها أنّ الأمر بها لا يسقط إلاّ بإتيان تمام المركّب ، وليس للأجزاء أمر أصلا ، فبناء على المقدّمة الموصلة ليست ذات المقدّمة متعلقة للأمر ، بل للمتقيدة أمر واحد لا يسقط إلاّ بإتيان قيدها ، فدعوى وضوح سقوطه في غير محلّها .
في حال وجوب المقدّمة حال الإيصال :
قد تخلّص شيخنا العلاّمة - أعلى اللّه مقامه - عن الإشكالات : بأنّ الواجب هو المقدّمات في لحاظ الإيصال لا مقيّدة به ، فإذا تصوّر المولى جميع المقدّمات الملازمة لوجود المطلوب يريدها بذاتها ، لأنّها بهذه الملاحظة لا تنفكّ عن المطلوب الأصليّ ، ولو لاحظ مقدّمة منفكّة عمّا عداها لا يريدها جزما ، فإنّ ذاتها وإن كانت موردا للإرادة ، لكن لما كانت المطلوبيّة في ظرف ملاحظة باقي المقدّمات ، لم يكن كلّ واحدة منها مرادة بنحو الإطلاق ، بحيث تسري الإرادة إلى حال الانفكاك ، وهذا موافق للوجدان من غير ورود إشكال عليه « 1 » .
ومراده من لحاظ الإيصال ليس دخالة اللحاظ فيه ، بل كونه مرآة إلى ما هو الواجب ، فالواجب هو ذات المقدّمات في حال ترتبها وعدم انفكاكها عن ذي المقدّمة ، لا مطلقة ولا مقيّدة ، وإن لا تنطبق إلاّ على المقيّدة .
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 86 .