تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
من الموقوف عليه ، فلا تكون المقدّمة بقيد الإيصال موقوفا عليها ، فلا يرد الدور . وممّا ذكرنا يظهر النّظر في تقرير شيخنا العلاّمة - أعلى اللّه مقامه - للدور : بأنّ مناط وجوب المقدّمة ليس إلاّ التوقّف ، فحينئذ يكون اعتبار قيد الإيصال لملاكه ، فيلزم توقّف كلٍّ من المقدّمة وذيها على الآخر « 1 » . والجواب : أنّ مناط الوجوب ليس التوقف على مسلكه ، بل التوصّل إلى ذي المقدّمة ، فمتعلّقه أخصّ من التوقّف ، بل دعوى بداهة كون المناط هو التوقّف مساوقة لدعوى بداهة وجوب المقدّمة المطلقة ، وهي تنافي ما ذهب إليه من وجوبها حال الإيصال . وأمّا تقرير الدور : بأنّه يلزم بناء عليه أن يكون الواجب النفسيّ مقدّمة للمقدّمة واجبا بوجوب ناشئ من وجوبها ، وهو يستلزم الدور ، لأنّ وجوب المقدّمة ناشئ من وجوب ذي المقدّمة ، فلو ترشّح وجوب ذي المقدّمة من وجوبها لزوم الدور « 2 » . ففيه ما لا يخفى : لأنّ وجوب ذي المقدّمة - الناشئ منه وجوب المقدّمة - لم ينشأ من وجوب المقدّمة حتّى يدور . ومنها : لزوم التسلسل ، بأن يقال : إنّ المقدّمة الموصلة تنحلّ إلى ذات وقيد ، وفي كل منهما مناط الوجوب للتوقّف ، فعلى وجوب المقدّمة الموصلة يجب
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 : 86 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 237 - 238 .