لا يمكن لأمثالنا .
نعم ، لا شبهة في أنّ الإتيان بالمقدّمات لأجل اللَّه تعالى موجب لصفاء النّفس وتحكيم ملكة الانقياد والطاعة ، ولها - بحسب مراتب النيّات وخلوصها - تأثيرات في العوالم الغيبيّة .
وبناء على مسلك الجعل فالثواب تابع للجعل ، فقد يجعل على ذي المقدّمة ، وقد يجعل عليها - أيضا - كما في زيارة مولانا أبي عبد اللَّه الحسين - عليه السلام - حيث ورد الثواب على كلّ خطوة لمن زاره ماشيا « 1 » . وهذا المسلك غير بعيد في الجملة ، ومعه لا إشكال في الثواب الوارد على المقدّمات ، والالتزام بكونها عبادة بنفسها بعيد عن الصواب .
وأمّا بناء على المسلك الأخير ، فالتحقيق عدم الاستحقاق على الغيريّات ، لأنّ الاستحقاق إنّما هو على الطاعة ، ولا يعقل ذلك في الأوامر الغيريّة ، لأنّها لا يمكن أن تبعث نحو متعلّقاتها ، فإنّ المكلّف بذي المقدّمة : إمّا أن يكون عازما على إتيانه ويكون أمره داعيا إليه ، أولا :
فعلى الأول : تتعلّق - لا محالة - إرادته بما يراه مقدّمة .
وعلى الثاني : لا يمكن أن تتعلق إرادته بها من حيث مقدّميتها ، فلا يمكن أن يكون الأمر الغيريّ بما هو كذلك داعيا وباعثا مطلقا ، وما هو كذلك لا يعقل
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 132 - 134 - 1 - 9 باب 49 في ثواب من زار الحسين عليه السلام راكبا أو ماشيا ، ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 115 - 25 و 116 - 117 - 31 - 33 ثواب من زار قبر الحسين عليه السلام