فالمجموع مورد تصوّره وموضوع أمره ، وهذا هو المراد بالواحد الاعتباريّ ، لا لزوم اعتبار الوحدة بالحمل الأوّليّ .
فإذن لا يعقل أن تكون الوحدة تابعة لتعلق الأمر ، بل الموضوع - الّذي لوحظ بنحو الوحدة القائم به الغرض - متعلق لأمر واحد .
وثانيا : لو سلمنا تأخّر اعتبار الوحدة عن الأمر ، لكن ذلك لا يوجب خروجه عن محلّ النزاع ، لأنّ ملاك تعلّق الإرادة بالمقدّمة هو رؤية توقّف ذي المقدّمة عليها في نفس الأمر ، وتوقّف المركّب على كلّ جزء من الأجزاء بحسب الواقع ضروري .
وما ذكر - من أنّ عنوان الجزئيّة والكلّية ينتزع بعد تعلّق الأمر ، وفي مثله لا يعقل ترشّح الوجوب من الكلّ إلى الأجزاء بملاك المقدّميّة - ناشئ من الخلط بين عنوان الكلّيّة والجزئيّة للمأمور به بما هو كذلك ، وبين ما هو ملاك تعلق الإرادة الغيريّة ، أي التوقّف الواقعيّ للمركّب على كلّ جزء من أجزائه .
وإن شئت قلت : إنّ عنوان الجزئيّة بالحمل الأوّلي لم يكن فيه ملاك النزاع ، بل هذا العنوان لا يتأخّر عن عنوان الكلّيّة ، ضرورة أنّهما متضايفان ، بل الموقوف عليه هو واقع كلّ جزء جزء ، والموقوف هو المجموع ولو لم يعتبر فيه الوحدة والكلّية .
وأمّا ما ذكر في ضمن كلامه « 1 » وجرت به الألسن والأفواه « 2 »
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 385
( 2 ) الكفاية 1 : 144 و 158 ، فوائد الأصول 1 : 285 و 287 .