كما حققنا في محلّه .
الرابع : في تحرير الأصل العمليّ :
لا إشكال في جريان البراءة في المقام بناء على جريانها في الأقلّ والأكثر مع جواز أخذ القيود في المأمور به ، وأما مع امتناعه فقد يفرَّق بينهما بأنّ هناك رجع الشكّ إلى مقام الثبوت ، للشكّ في تعلّق الأمر بالأكثر ، وفي المقام إلى مقام السقوط ، للعلم بتعلّقه بالمجرّد عن القيد ، وإنّما الشكّ في سقوطه مع الإتيان بلا قصد الأمر أو نحوه ، لأنّ الشكّ في الخروج عن عهدة التكليف « 1 » .
وإن شئت قلت : إنّ تحصيل الغرض مبدأ للأمر ، فإذا علم أصل الغرض وشكّ في حصوله للشكّ في كون المأتيّ به مسقطا أو مع قيد التعبديّة ، فلا محالة يجب القطع بتحصيل الغرض بإتيان جميع ما له دخل ولو احتمالا في تحصيله « 2 » .
وفيه : انّه - على فرض تماميّته - من أدلّة الاشتغال في الأقل والأكثر ، لا الفارق بينه وبين المقام ، لأنّ القائل بالاشتغال هناك يدّعي أنّ الأمر بالأقلّ معلوم ونشكّ في سقوطه لأجل ارتباطيّة الأجزاء « 3 » ، أو أنّ الغرض المستكشف من الأمر معلوم ، ونشكّ في سقوطه بإتيان الأقلّ ، فيجب الإتيان
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 139 - سطر 5 - 8 .
( 2 ) نفس المصدر السابق 1 : 138 - سطر 20 - 24 .
( 3 ) الفصول الغرويّة : 357 - سطر 12 - 16 .