بكلّ ما احتمل دخله في الغرض « 1 » .
هذا مع أنّ الدليل غير تامّ ، فإنّا لا نفهم من سقوط الأمر شيئا إلاّ الإتيان بمفاده على ما هو عليه .
وبعبارة أخرى : أنّ الأمر حجّة على العبد فيما يبعثه إليه ، ولا يعقل أن يكون حجّة على الزائد على المبعوث إليه ، فمع الإتيان بجميع قيوده المأخوذة فيه لا يعقل بقاؤه على صفة الحجّيّة والدعوة ، ويكون العقاب على غير المأمور به وما قام عليه الحجّة عقابا بلا بيان وقبيحا عند العقلاء ، ومجرّد احتمال الغرض لا يصير حجة على الواقع الغير المبعوث إليه .
مع أنّ مجرّد عدم إمكان تقييد المأمور به لا يوجب عدم إمكان البيان مستقلا ، فلو توقّف حصول غرض المولى على أمر وراء المأمور به فعليه البيان .
هذا حال البراءة العقليّة .
وأمّا النقليّة : فتارة يفرض الكلام فيما إذا جاز تقييد المأمور به بالقيود الآتية من قبل الأمر ، وأخرى فيما إذا جاز البيان بأمر آخر فقط ، وثالثة فيما لا يجوز مطلقا ، وعلى أيّ حال : تارة يفرض مع القول بجريان البراءة العقليّة ، وأخرى مع القول بالاشتغال .
والحقّ جريانها في جميع الصور .
وقد يقال « 2 » : بعدم الجريان مطلقا بناء على القول بالاشتغال ، وفيما
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 232 .
( 2 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 243 - 245 .