تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فيه قصد التقرّب ، لكن لا تكون عبادة بالمعنى المساوق ل « پرستش » ضرورة أنّ كلّ فعل قُربيّ لا ينطبق عليه عنوان العبوديّة ، ألا ترى أنّه لو أطاع أحدٌ والديه أو السلطان بقصد التقرّب إليهم لا تكون إطاعته عبارة لهم ، فستر العورة والاستبراء بقصد الأمر والتقرب إلى اللَّه ليسا عبودية له ، بل إطاعة لأمره . فالواجبات المعتبرة فيها القربة على قسمين : تعبدي وتقربي ، فالأوّل ما يؤتي به لأجل عبودية اللَّه تعالى والثناء عليه بالمعبودية كالصلاة التي [ هي ] أظهر مصاديقها ، فإنها في الحقيقة ثناء عليه تعالى وبعنوان العبودية ، بخلاف الثاني ، فإن إعطاء الزكاة إطاعة له تعالى لا ثناء عليه بالمعبودية ، فلا يجوز إتيان عمل بعنوان التعبد لغيره تعالى بخلاف الإتيان بعنوان التقرب . فحينئذ نقول : المراد بالواجب التعبدي - فيما نحن فيه - هو الواجب التقربي بالمعنى الأعم من التعبدي بالمعنى المتقدم ، وهو مالا يسقط الغرض بإتيانه إلا بوجه مرتبط إلى اللَّه تعالى سواء قصد الامتثال له أو التقرب إليه تعالى والتوصلي بخلافه ، سواء سقط الغرض بإتيانه كيف ما اتفق أو احتاج إلى قصد العنوان . واتضح مما ذكرنا وجه الخلل في تعريف التعبدي : بأنه الّذي شرع لأجل التعبد به لربه المعبر عنه بالفارسية ب « پرستش » « 1 » ، فإن الواجبات التعبدية بالمعنى المبحوث عنه أعم مما ذكر .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 137 - 138 .