تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أن تكون الإرادة فيهما واحدة ويكون الاختلاف بأمر خارج ، فحينئذ فللإرادة الحتمية نحو اقتضاء غيره في الغير الحتمية . وأما ما أفاد : من عدم احتياج الحمل على الوجوب إلى مقدمات الحكمة ، نظير القضية المسورة بلفظة « كل » « 1 » ، فقياسه مع الفارق ، فإن الألفاظ الدالة بالوضع على الاستغراق إذا استعملت لا محالة يكون المتكلم بها في مقام بيان حكم الأفراد المدخولة لها ، فإنها بمنزلة تكرار الأفراد ، فالقضية المسورة بها متعرضة لكل فرد فرد بنحو الجمع في التعبير ، فلا معنى لعدم البيان بالنسبة إليها ، نعم أحوال الأفراد لا بد لها من مقدمات الحكمة . فالحق أن الهيئات لا تدل بالدلالة الوضعيّة إلا على البعث والإغراء من غير دلالة على الوجوب والاستحباب ، بل لا معنى للدلالة عليهما ولا لاستعمالها فيهما ، فإن الوجوب والاستحباب إن كانا بلحاظ الإرادة الحتمية وغيرها أو المصلحة الملزمة وغيرها ، فهما من مبادئ الاستعمال ، ولا يعقل أن تكون مستعملة فيهما ، وحتمية الطاعة وعدمها منتزعتان بعد الاستعمال ، فلا يعقل الاستعمال فيها . وبعد اللتيا والتي : أن ما لا ريب فيه ولا إشكال يعتريه هو حكم العقلاء كافة بأن الأمر الصادر من المولى واجب الإطاعة وليس للعبد الاعتذار باحتمال كونه ناشئا من المصلحة الغير الملزمة والإرادة الغير الحتمية ، ولا يكون ذلك للدلالة لفظية ، أو انصراف ، أو مقدمات حكمة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 256 | السيد الخميني