الحروف الإيجاديّة ، وهذا المعنى بما أنّه قابل للانتساب والتصرّفِ يصحّ منه الاشتقاق ، كما أنّ الكلام واللفظ والقول مشتقّات باعتبار ذلك ، فلا إشكال من هذه الجهة بوجه .
فلو سُلّم أنّ الأمر لغةً بمعنى الطلب ، فالاشتقاق كما يمكن باعتباره كذلك يمكن باعتبار المعنى الاصطلاحي - أي القول الخاصّ - لكن باعتبار كونه حدثاً صادراً من المتكلم .
فما يقال : من أنّ المعنى الاصطلاحيّ غير قابل للاشتقاق « 1 » ، صحيح لو جرى الاصطلاح على أنّ الأمر بإزاء معنىً متحصل لا يصدق إلاّ على الصيغ المتحصلة ، وهو غير معلوم .
الأمر الثاني في اعتبار العلوّ والاستعلاء فيها
المتبادر من الأمر هو اعتبار العلوّ في معناه ، فلا يكون من السافل والمساوي أمراً عرفاً ، والعلوّ أمر اعتباري له منشأ عقلائي يختلف بحسب الزمان والمكان ، والميزان هو نفوذ الكلمة والسلطة والقدرة على المأمور ، فالسلطان المحبوس لا يكون إنشاؤه أمراً ، بل طلباً والتماساً ، ورئيس المَحْبس يكون آمراً بالنسبة إليه .
والظاهر أنّ الاستعلاء - أيضا - مأخوذ فيه ، فلا يكون استدعاء المولى من
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 63 - سطر 6 - 7 ، الكفاية 1 : 90 .