ولا زمان النطق ، ولا النسبة الحكميّة ، لأنّ كلّ ذلك متأخّر عن محلّ البحث ، ودخالتها في الوضع غير ممكن ، وبما أنّ الزمان خارج عن مفهوم المشتقّ لا يكون المراد زمان التلبّس ، بل المراد أنّ المشتقّ هل وضع لمفهوم لا ينطبق إلاّ على المتّصف بالمبدأ أو لمفهوم أعمّ منه ؟
وإن شئت قلت : إنّ العقل يرى بين أفراد المتلبس فعلاً جامعاً انتزاعيّاً ، فهل اللفظ موضوع لهذا الجامع أو الأعمّ منه ؟
وممّا ذكرنا - من أنّ محطّ البحث هو المفهوم التصوّري - يُدفع ما ربّما يتوهّم [ 1 ] : أنّ الوضع للمتلبّس بالمبدأ يُنافي عدم التلبّس به في الخارج ، خصوصاً إذا كان التلبّس ممتنعاً كالمعدوم والممتنع ، للزوم انقلاب العدم والامتناع إلى الوجود والإمكان .
وذلك لأنّ التالي إنّما يلزم - على إشكال فيه - لو كان المعدوم - مثلاً - وضع لمعنى تصديقيّ هو كون الشيء ثابتاً له العدم ، ومعه يلزم الإشكال ولو مع الوضع للأعمّ أيضا ، وسيأتي « 1 » أنّ مفاهيم المشتقّات ليست بمعنى « شيء ثبت له كذا » ، حتّى يقال : إنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبَت له .
وعلى هذا لا نحتاج إلى التشبّث بأن الكون الرابط لا ينافي الامتناع
هامش
[ 1 ] توهّمه المحقّق الشيخ هادي الطهراني رحمه اللّه في « محجة العلماء » على ما جاء في نهاية الدراية 1 : 79 - 80 .
( 1 ) وذلك في صفحة : 221 وما بعدها .