لوحظت المناسبة بينها وبين المعنى الحقيقي ، ولم تكن العناية المصحّحة فرض الفترات كالأعدام ورؤية المبدأ الفعلي حاصلاً ، لكون ذلك خلاف المتبادر ، فإنّا لا نفهم من التاجر ومثله إلاّ مَن كان حرفته كذلك ، لا المشتغل بفعل التجارة دائماً كما هو واضح .
وممّا ذكرنا يتّضح الحال في أسماء المكان والآلات ، مع إمكان أن يقال :
إنّ في مثل المسجد والمنبر والمحراب وأمثالها ، انقلبت الوصفيّة إلى الاسميّة ، فكأنّها أسماء أجناس لا يفهم العرف منها إلاّ ذات تلك الحقائق ، ولا ينسبق إلى الذهن المبادئ رأساً ، وكذا في أسماء الآلات .
بل يمكن أن يقال : إنّ المفهوم العرفيّ من مكان السجدة وآلة الفتح ليس إلاّ ما يعدّ لهما ، لا المكان الحقيقيّ الّذي اختلفت فيه آراء الحكماء والمتكلمين ، ولا الآلة الفعليّة للفتح ، فحينئذ يمكن أن يلتزم بأنّ هيئة اسم الآلة وضعت لها ، وتكون هي في نظر العرف بمعنى ما يعدّ لكذا ، وهيئة اسم المكان لمكان الحدث ، والمكان لدى العرف ما يعدّ لتحقّق الشيء فيه ، لكنّه لا يطّرد ذلك بالنسبة إلى الثاني ، وإن لا يبعد بالنسبة إلى الأوّل .
وبعد فالمسألة لا تخلو من الإشكال .
الخامسة : في المراد من الحال :
بعد ما أشرنا إلى أنّ الكلام في المشتقّ إنّما هو في المفهوم اللغوي التصوّري يتّضح أنّ المراد بالحال في العنوان ليس زمان الجري والإطلاق ،