تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
من اللوازم الذهنيّة أو الخارجيّة للمعنى ؛ لعدم كونها معناه ، نعم بعد تبادر نفس المعنى ينتقل الذهن إلى لوازمه ولوازم لوازمه ، وقد ينتقل الذهن بواسطة جهات وأُنس ذهنيّ من المعنى إلى مصاديقه ولوازمها الوجوديّة ، بل إلى عوارضها الاتّفاقيّة أحياناً . فإذا كان الموضوع له للفظ الصلاة - مثلاً - ماهيّة بسيطة مجهولة إلاّ ببعض العناوين المتأخّرة عن الموضوع له ، كالناهي عن الفحشاء ومعراج المؤمن وغيرهما ، فلا بدّ لمدّعي التبادر أن يدّعي تبادر نفس المعنى من اللفظ مقدَّماً على فهم تلك العناوين ، سواء كانت من لوازم الماهيّة أو عوارض الوجود كما هو الحقّ ؛ فإنّ النهي عن الفحشاء وغيره ممّا ذكر ليس من لوازم الماهيّة بالبداهة ، ولا يمكن أن يكون من آثار نفسها ؛ لعدم كونها منشأ للأثر ، وإنّما تلك الآثار من وجودها الخارجيّ ، كما أنّ الصحّة والفساد من عوارضها الخارجيّة ؛ أي عوارض وجودها . فحينئذٍ يكون انتقال الذهن من لفظ الصلاة إلى ذات الموضوع له أوّلاً ، وإلى مصاديقه ثانياً لأجل أُنس الذهن ، وإلى الصحّة ثالثاً بواسطة الارتكاز العقلائيّ ، وكذا إلى تلك العناوين بعد معرِّفيّة الشارع في الرتبة المتأخّرة أو الآن المتأخّر عن تبادر المعنى الموضوع له ، فلا يمكن أن تكون تلك العناوين مطلقاً معرِّفة للمعنى لتصحيح التبادر ؛ لتأخّر رتبتها بمرتبة أو مرتبتين عنه ، فحينئذٍ يبقى الموضوع له مجهول العنوان والحقيقة في وعاء التبادر ، فلا يمكن تبادر المجهول المطلق .