إلاّ أن يقال : إنّه كناية عن الوضع وجعل الملزوم بجعل لازمه من غير توجّه إلى الجعل حين الاستعمال وإن التفت إليه سابقاً أو بنظرٍ ثانويّ ، وهذا المقدار كافٍ في الوضع . وهو - أيضا - مشكل مخالف للاستعمال الكنائي .
أو يقال : إنّ المستعمَل شخص اللفظ والموضوع طبيعيّة ، فلا يجتمع اللحاظان في شيءٍ واحد ، فجعل الاستعمال كناية عن وضع طبيعيّ اللفظ للمعنى ، وهو كافٍ في الوضع وإن [ كان ] لا يكفي في العقود والإيقاعات نوعاً أو جميعاً ، والأمر سهل .
لكن إثبات أصل الوضع ولو بهذا النحو موقوف على إثبات كون العبادات أو هي مع المعاملات من مخترعات شرعنا ، ولم تكن عند العرب - المتشرّعة في تلك الأزمنة - ألفاظُها مستعملةً في تلك الماهيّات ولو مع اختلافٍ في الخصوصيّات ، وأنّى لنا بإثباته ؟ ! ولو عُلم إجمالاً باختراع بعض العبادات في هذه الشريعة لم يثمر فيما نحن بصدده ، وأمّا المعاملات فالعلم بالاختراع [ فيها ] ولو إجمالاً غير حاصل حتّى في مثل الخُلع والمباراة ، نعم لا يبعد كون المتعة مخترعة ، لكنّها - أيضا - نحو من النكاح ، وليست ماهيّة برأسها .
وبالجملة : ليست لهذا البحث ثمرة واضحة ، وما ذكر من الثمرة « 1 » فرضيّة ، وإلاّ فالاستعمالات الواردة في مدارك فقهنا إنّما هي في هذه المعاني
هامش
( 1 ) معالم الدين : 26 - 29 ، الكفاية 1 : 34 ، درر الفوائد 1 : 17 .