فحينئذٍ لا معنى للفرق بين أقسام مجهول التاريخ ؛ لعدم العِلم بنقض الوضع الثاني للوضع الأوّل حال الاستعمال .
وممّا ذكرنا يظهر النّظر في كلام بعض أجلّة العصر « 1 » رحمه اللّه حيث تشبّث بأصالة عدم النقل في ظرف الاستعمال مع العلم بتاريخه لإحراز استعمال اللفظ في المعنى الأوّل لحجّية مثبتاتها ، وحكم بلزوم التوقّف فيما علم تاريخ النقل وجهل تاريخ الاستعمال ، فإنّه ليس للعقلاء بناء عملي على عدم الاستعمال ، وكذا في مجهولي التاريخ ؛ لعدم جريان الأصلين ؛ لأنّ المانع في جميع صور مجهولي التاريخ هو عدم إمكان إحراز موضوع الأثر بالأصل ؛ لأنّ أصل العدم مطلقاً مفاده جرّ العدم في أجزاء الزمان ، لا إثباته بالإضافة إلى أمر آخر ، وعليه لا يمكن إثبات عدم الوضع في حال الاستعمال بالأصل وإن كان عقلائيّاً ؛ لأنّ نفس القيد - أي الاستعمال - مشكوك فيه ، فلا يمكن إحراز موضوع الأثر بالأصل وإن أمكن إحراز التقيّد والمقارنة به ، وإنّما بنينا على صحّة الأصل مع كون الاستعمال معلوم التاريخ إذ بالأصل والوجدان يتحقّق موضوع الأثر ، نعم لو كان مفاد الأصل جرّ العدم بالإضافة إلى أمر آخر لأمكن إحراز الموضوع في المقام ، لكنّه خلاف التحقيق . انتهى ملخّصاً .
وفيه وجوه من النّظر :
منها : أنّ أصل عدم النقل إن كان الاستصحاب العقلائي - كما يظهر
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 103 - 104 .