الامر بالطبائع الا توطئة للافراد والمصاديق فيشكل الامر لعدم جواز اجتماع الامر والنهى تعيينا على مصداق واحد وعدم تطرق التخيير بينهما لتنجزهما معا وعدم ثبوت العذر عن واحد منهما وعدم جواز تقديم أحدهما معينا لانتفاء المرجح وتوهم انه مأمور بالخروج وليس منهيا عنه حال كونه مأمورا به وانما يكون عاصيا به بالنظر إلى النهى السابق فتصح صلاته ح حين الخروج في غير محله لان تحقق العصيان به لا يجامع مع زوال النهى وكونه مأمورا به وتأثير النهى الزائل للعصيان غير معقول وما يتراءى من الامر بالخروج ح فهو ارشاد من العقل إلى أن المكلف عند دوران امره بين المحذورين يتعين عليه ارتكاب اخفهما لا امر مولوى مناف للنهي ومزيل له نعم إذا تاب المكلف في هذا الحال يعذره الشارع بفضله ويصير معذورا في الخروج ولا يكون عاصيا به فتصح صلاته ح حتى على القول بالامتناع لتقدم الامر على النهى ح بالنسبة إلى الخروج لثبوت العذر عن النهى دون الامر بل لا يتحقق الغصب بالخروج ح لثبوت الرخصة الشرعية فيه
والرابع انك قد عرفت ان الامر والنهى المبحوث عنهما من قبيل المدلول لا الدليل فهما من قبيل المتزاحمين بالنسبة إلى المصداق الجامع للطبيعتين بناء على سراية الحكم إلى المصاديق فلا مجال لتوهم المعارضة بينهما وكذا لا مجال لتوهم المعارضة بين الدليلين الدالين على الحكمين مثل قولك صل ولا تغصب إذ لا نظر للدليلين الا إلى حكم نفسي العنوانين وسراية الحكم بالنسبة إلى المصاديق على القول بها انما هي بالالتزام العقلي لا بدلالة اللفظ وما ذكره بعضهم من أن الدليلين ان كانا ناظرين إلى بيان الحكم الاقتضائي فهما من قبيل المتزاحمين يؤخذ بأهم الحكمين منهما وان كانا ناظرين إلى بيان الحكم الفعلي فان احرز ان أحدهما أهم
مقالات حول مباحث الألفاظ — صفحة 141
مساهمون: السيد علي البهبهاني
ص١٤١