تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
واجنبىّ عن المطلب وابعد منه التّفصيل بين طروّ الضّد الوجودىّ على المحلّ وبين عدمه أو التّفصيل بين وقوعه محكوما عليه أو به وأردأ الجميع تفصيل صاحب الفصول بين كون المبدا من الأحداث المتعدّية أو اللّازمة فانّ هذه التّفاصيل بأسرها اجنبيّة عن المطلب لا تكاد ترتبط به لاستواء حال الجميع في جهة النّسبة إلى الذّات وعدم صلوح الموادّ لتغيير حال الأدوات والهيئات وانّ الأقوال المذكورة لم تحدث الّا من عدم تصوّر عنوان النّزاع وجهة الخلاف كما اتّضح بالبيان المذكور أيضا انّ المراد بالحال في كلماتهم هو حال الإطلاق أو الحمل على التّقريرين اللّذين مرجعهما إلى شيء واحد واليه ينظر أيضا من فسّره بحال النّسبة سواء أراد من النّسبة النّسبة الحمليّة الصّريحة كزيد ضارب أو الضّمنية المنحلّ إليها اطلاق الضّارب على زيد في قولك رايت ضاربا حيث انّه في قوّة قولك رايت زيدا وهو ضارب أو النّسبة التّامّة الكلاميّة حيث انّها في زيد ضارب هي الحمليّة بعينها وفي رأيت ضاربا وإن كانت نسبة الرّؤية الّا انّ حال هذه النّسبة عين حال الإطلاق والحمل الانحلالى فحال الإطلاق وحال الحمل وحال النّسبة واحدة والتّعبيرات ثلاثة ولعلّ من قال حال النّطق أيضا نظر إلى ذلك لتطابق حال النّطق مع ما ذكر في زيد ضارب ونحوه الّذى هو المثال المتداول في المقام وان انفكّ أحدهما عن الآخر في رايت ضاربا أمس أو يجيئني ضارب غدا الّا انّه لمّا لم يكن المعيار مجال النّطق من حيث هو بل باعتبار تطابقه لحال الإطلاق والحمل ولو في المثال الشّائع لم يكن منافيا بل تسامحا في التّعبير فالتّعبيرات الأربعة مرجعها إلى شيء واحد فمحصّل مقالة أهل العلم في المسألة انّ اطلاق المشتق أو حمله على المورد مع تلبّس المورد بالمبدأ اى تحقّقه فيه في حال الإطلاق والحمل ممّا لا اشكال في انّه اطلاق صحيح ومحلّ يقين كاطلاق الإنسان على زيد الّذى هو انسان في حال الإطلاق كما انّ اطلاقه على من لم يتلبّس بعد اى لم يتحقّق له المبدا أصلا ولم يحدث بينهما نسبة ممّا لا اشكال في انّه اطلاق غير موافق للواقع وغير جائز كاطلاق الإنسان على النّطفة باعتبار انّها تصير انسانا وامّا اطلاقه على المورد الّذى تحقّق له المبدا وانقضى وزال حال الإطلاق فمورد خلاف من حيث صحة الإطلاق وعدمه مع تسالمهم على عدم صحّة مثل هذا الإطلاق في الجوامد وهذا كما ترى نزاع في صدق المفهوم الموضوع له المشتقّ على المورد المفروض وعدم صدقه لا في تشخيص المفهوم الّذى وضع له المشتقّ وتعيين كون الاستعمال حقيقة أو مجازا وقد بيّنا انّ مورد كلام أهل العلم هو الأوّل وهو إلى الصّدق والكذب أقرب منه إلى الحقيقة والمجاز والجماعة لما اختلّ عليهم الأمر فلم يميّزوا بين الإطلاق والاستعمال ولم يعرفوا انّ مورد كلام أهل العلم هو الأوّل لا الثّانى وانّ الحقيقة والمجاز يطرءان الثّانى لا الأوّل وانّ الاوّل إلى الصّدق والكذب أقرب منه إلى الحقيقة والمجاز فاختلط عليهم في بدو الأمر عنوان النّزاع فلم يدروا من اين