تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
فيما سلف فالاستعمال عبارة عن إراءة المعنى باللّفظ فلذا لا ينبئ عن تحقّق المعنى ابدا والإطلاق عبارة عن انطباق المعنى على المورد ووجوده فيه فلذا ينبئ عن تحقّقه دائما ثمّ انّ هذا الانطباق قد يصرّح به في الكلام فيؤتى ح بصورة الحمل كقولك زيد انسان فانّ معنى الحمل انطباق الإنسان عليه وتحقّقه فيه وقد يكون ضمنيّا كقولك رأيت انسانا مريدا به زيدا لكونه موقع الرّؤية فالانطباق لم يصرّح به في الكلام لكنّه متحقّق ضمنا إذ الرّؤية لا تتعلّق الّا بالشّخص وليس الإنسان مستعملا فيه ابتداء كما عرفت إذ لم يوجد المتكلّم لفظ الإنسان لاراءة شخص زيد بالبديهة ولو فعله كان غلطا بالضّرورة لعدم المناسبة وقد بيّنا في محلّه انّ استعمال اللّفظ الموضوع للكلّى في الفرد من الأغلاط وإن كان مشهورا وانّما أوجده لاراءة مفهومه الّذى هو الحيوان النّاطق واطلق على الشّخص الّذى وقع عليه الرّؤية بالغاء الخصوصيّة للانطباق عليه في الواقع فالانطباق غير مصرّح به في الكلام لكنّه موجود في ضمنه وهو المراد بالإطلاق ولذا ينحلّ إلى الحمل في ظرف التّحليل كان تقول رايت انسانا هو زيد فالانسان في المثالين لم يستعمل الّا في معناه الموضوع له وانّما حمل على زيد في الأوّل واطلق عليه في الثّانى لمكان الانطباق في الصّورتين وعلى هذا المنوال طابق النّعل بالنّعل زيد ضارب ورأيت ضاربا ولا فرق الّا انّ المفهوم المنطبق هنا عنوان مستفاد من المشتقّ وفي سابقه من الجامد وليس حال الضّارب في المثالين استعمالا واطلاقا الّا كحال الإنسان فيهما فلم يستعمل الضّارب الّا في معناه الموضوع له وهو المفهوم والعنوان المعبّر عنه بذى الضّرب على ما تقدّم وانّما حمل على زيد في الأوّل واطلق عليه في الثّانى لمكان الانطباق في الصّورتين فإذا اتّضح ذلك فاعلم انّ جهة الاستعمال ليست محطّ نظر أهل العلم في المقام ليرجع نزاعهم إلى وضع المشتقّات وتعيين حقائقها المقابلة للمجازات المصطلحة حتّى يرد عليهم تلك المفاسد والمحاذير المتقدّمة وانّما محطّ نظرهم جهة الإطلاق فوقع النّزاع بينهم في انّ اطلاق المشتقّ كاطلاق الجامد يعتبر فيه تحقّق المبدا وبقائه إلى حال الإطلاق بحيث يكون حين الإطلاق متلبّسا به كما يعتبر بقاء العنوان وتحقّقه حال الإطلاق في الجوامد حيث لا يطلق على الكلب المستحيل إلى الملح بعد استحالته لما عرفت انّ الإطلاق هو الانطباق وهو عين تحقّق العنوان في المورد فبعد الانقضاء والانعدام لا معنى له ذهب إلى ذلك أكثر الأشاعرة أو انّ اطلاق المشتقّ ليس كاطلاق الجوامد لعدم كون المشتقّ شيئا وحدانيّا موضوعا بإزاء العنوان كالإنسان بل العنوان في المشتقّ منتزع من انتساب المبدا إلى الذّات على الوجه المتقدّم ويكفى في تحقّق النّسبة الموجبة لانتزاع العنوان مجرّد وجود المبدا من الذّات فلا يضرّ بعد الوجود الانقضاء والانعدام ذهب إلى ذلك الإماميّة والمعتزلة وجمع من الأشاعرة وإذ قد عرفت انحلال الإطلاق إلى الحمل اتّجه لك ان تقول انّ حمل
المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 324 | الميرزا صادق المجتهد التبريزي