تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقالات الغرية في تحقيق المباحث الأصولية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فيه اللّفظ وبالتّامّل في ذلك والإحاطة به يعلم ضعف حجج الطّرفين وسقوط ما اخترعوا من الثّمرات وكلّ ما صدر منهم من الكلمات وما وقعوا فيه من التّكلّفات يطول بشرحها الكلام ولا فائدة فيه مهمّة

[ فصل : في استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ]

فصل اختلفوا في جواز استعمال اللّفظ في أكثر من معنى وجعلوه مسائل ثلث استعماله في المعنيين الحقيقيّين وفي المعنيين المجازيّين وفي الحقيقي والمجازى ومنشأ ذلك توهّم انّ الجواز وعدمه تابع لحال الوضع والموضوع له وعمّموا الوضع التّرخيصىّ الّذى زعموا وجوده في المجاز فالاستعمال تارة يكون باعتبار الوضع الحقيقي وأخرى باعتبار التّرخيصى المجازىّ وثالثة باعتبارهما بحسب المعنيين فهذه مسائل ثلث ولهم فيها أقوال الجواز وعدمه والتّفصيل بين المفرد والمثنّى والجمع فالجواز في الأخيرين دون الأوّل لتعدّدهما في التّقدير وبين الأثبات والنّفى فالجواز في الأخير لما ذكر حيث أفاد العموم والقائلون بالجواز اختلفوا في الحقيقيّين انّ الاستعمال على وجه الحقيقة فيهما أو المجاز وفي الملفّق من الحقيقىّ والمجازىّ انّه على وجه المجاز فيهما أو الحقيقة والمجاز بالاعتبارين والحقّ عدم الجواز في جميع الصّور وليس الأشكال فيه ناشيا من خفاء حال الوضع والموضوع له من حيث اعتبار قيد الوحدة في الموضوع له كما زعمه صاحب المعالم وغيره أو وقوع الوضع والتّرخيص المجازىّ في حال انفراد المعنى كما زعمه الفاضل القمىّ ره فانّهما باطلان امّا الأوّل فلأنّ الوضع على ما تقدّم علقة خاصّة بين اللّفظ والمعنى فهو ربط بينهما وهما الرّكنان في قيام ذلك ونسبة إلى الواضع نسبة الأثر إلى مؤثّره وفاعله فهو يتوقّف عليه في الحدوث وامّا في جهة القيام فلا يتوقّف الّا على طرفيه اللّفظ والمعنى ومن المعلوم انّ نسبة المعنى في الطّرفيّة اليه كنسبة اللّفظ اليه فيها فكما انّ الملحوظ في جانب اللّفظ هو ذات اللّفظ من دون نظر إلى قيد الوحدة وعدمها كذلك في جانب المعنى مع انّ الوحدة المأخوذة في الموضوع له ان أريد بها انفراده في الطّرفيّة لذلك الوضع الشّخصىّ القائم بهما فهي تنفى كون الموضوع له مركّبا منه ومن آخر ومقابله في جانب اللّفظ عدم كون الموضوع مركّبا منه ومن لفظ آخر وان أريد بها انفراده في أصل الوضع فهو ينفى الاشتراك ومقابله في جانب اللّفظ عدم التّرادف ولا معنى لاعتبار الوحدة في الموضوع له سواهما وشيء منهما لا يرتبط بمحلّ الكلام إذ الكلام في اقتران المعنيين في الاستعمال والاقتران والانفراد في مرحلة الوضع اجنبىّ عن ذلك وامّا الثّانى فمحصّله انّ الوضع توقيفىّ يجب الأخذ بالمتيقّن منه ولا يجوز التعدّى عنه فإذا كان الوضع في حال الوحدة من دون علم باشتراطها وعدمه وجب الوقوف على حال الوحدة فيردّه مع انّ الوقوف في مثل ذلك غير واجب والّا لوجب في نظائره وهو بديهىّ البطلان فانّ وضع اسم لزيد إذا وقع في حال صغره أو حال كونه جاهلا أو بصيرا أو نحو ذلك جاز استعماله في حال كبره وبعد صيرورته عالما أو اعني بالضّرورة وليس ذلك الّا للعلم بخروج الجهات الخارجة عن الذّات عن الطّرفيّة لعلقة الوضع القائمة بين ذات اللّفظ