الكسر والنّقص ما تمّ اجزائه سواء كان باطلا أو لا والصّحة مقابل المعيب ما تمّ اجزائه وساير شروطه سواء كان باطلا أو لا فانّ هذه تعبيرات ولا مشاحة فيها وانّ حقيقة الواقع ما بيّناه هذا ما يتعلّق بشرح الصّحة والفساد في العبادات وامّا الصّحة والفساد في المعاملات فمعناهما عين ما عرفته في العبادات الّا انّه يحتاج إلى بيان مختصر وهو يتوقّف على ذكر دقيقة وهي انّك قد عرفت انّ المعنى الأصلي اللّغوى محفوظ في جميع العبادات وعليه مدار أوضاع ألفاظها واطلاقاتها في لسان الشّارع وغيره من دون تغيير وتبديل وهي في هذه الجهة مشتركة مع ألفاظ المعاملات وغيرها من ساير الألفاظ الّا انّ في بعض العبادات شيئا ليس فيما عداها وهو انّ الجعل فيها وان لم يتعلّق بها بالنّسبة إلى معانيها الأصليّة كما سبق الّا انّ الجعل والاختراع فيها متعلّق بها بالنّسبة إلى موضوع الحكم بمعنى انّ ذات العطف الّذى هو مفهوم لفظ الصّلاة لم تقع موضوعا للحكم من حيث هي بل الموضوع له عطف خاصّ يتحقّق من اجزاء مؤتلفة فهذا العطف الخاصّ له استناد إلى الشّرع من حيث استناد التّاليف المحقّق لتلك الخصوصيّة الّتى باعتبارها وقع موضوعا للحكم اليه وهذا معنى ما ذكرنا من تعلّق الجعل والاختراع بها بالنّسبة إلى موضوع الحكم فالصّلاة المشروعة ماهيّة مخترعة للشّارع بهذا الاعتبار لا من حيث أصل الذّات على ما مرّ بيانه فهذا النّحو من الجعل والاختراع ثابت في بعض العبادات كالصّلاة والصّوم والحجّ ولم يثبت في شيء من المعاملات والحاصل انّ لجعل الماهيّة اقساما ثلاثة الأوّل اختراع الذّات والثّانى اعطاء الماهيّة عنوانا لشيء الرّاجع إلى اختراع الفرد لا الذّات والثالث هذا التّصرف الرّاجع إلى موضوع الحكم الّذى نحن بصدده فالأوّل مستحيل والثّانى ثابت في بعض الموارد والثّالث في بعض العبادات ولم يثبت شيء من هذه الثّلاثة في المعاملات ابدا فمفاهيمها ليس الّا كمفاهيم ساير الألفاظ من دون تصرّف للشّارع فيها بشيء من انحائه الثّلاثة المذكورة ضرورة انّ الشّارع لم يخترع ذات البيع ولا جعل شيئا بيعا لم يكن به قبل هذا الجعل ولا اعتبر اجزاء مؤتلفة محقّقة لبيع مخصوص رتّب عليه حكمه بل لم يقع شيء منها موضوعا لحكم تعبّدىّ شرعىّ أصلا وانّما لها احكام عرفيّة نفس الأمريّة كشف عنها الشّرع وتلك الأحكام لا تترتّب على تلك الماهيّات الّا بشروط فالبيع حكمه إفادة التّمليك عرفا بمعنى انّ الشّارع لم يجعله مملّكا تعبّدا وانّما هو حكم ثابت له في نفسه قرّره الشّارع عليه بمعنى انّه لم يمنعه من التّاثير حيث انّ الأحكام العرفيّة في المعاملات كلّها قابلة لتصرّف الشارع منعا ونفيا لا جعلا واثباتا حيث انّها ثابتة لها في نفسها من دون حاجة إلى جعل واثبات من أحد فما منعه الشّارع وأسقطه انسلخ عن ذلك الحكم وما لم يمنعه بقي على حاله الّذى هو عليه من التّاثير وهذا معنى الإمضاء في الشّرع والتّقرير ومعنى قوله تعالى
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
فانّ التّحريم هو المنع الجامع بين الوضعىّ والتكليفىّ ويقابله التّحليل وهو عدم المنع ممّن له ذلك والتّحليل ليس الّا ابقاء له على ما كان عليه بعدم المنع وقد شرحنا