بين الاشتراك والمجاز وهو محلّ نزاع آخر برأسه اختلفوا في حكمه على قولين تقديم المجاز وهو الش والقول بالاشتراك وهو للسّيّد ومتابعيه لدلالة الاستعمال على الحقيقة عندهم والغرض من هذا القسم الّذى عبّرنا عنه باتّحاد المستعمل فيه تبعا للقوم هو النّزاع الاوّل اعني الدّوران بين الحقيقة والمجاز وعلمت بانّ له صورا عديدة منها ما لو اتّحد المستعمل فيه وجهل كون الاستعمال من جهة الوضع أو التّجوّز ومنها ما لو تعدّد وجهل الحال في واحد مثلا وعلم المجازيّة في الباقي ومنها ما لو تعدّد وجهل الحال في واحد مثلا وعلم الحقيقة في الباقي ولم يكن بين المجهول والحقيقة المعلومة علاقة توجب صحّة كونه مجازا عنها ومنها ما لو تعدّد وجهل الحال في الجميع ودار امر اللّفظ بين الحقيقة في الجميع أو المجاز في الجميع ومنها ما لو تعدّد ودار الأمر بين الحقيقة في الجميع أو المجاز في الجميع أو الحقيقة في البعض والمجاز في البعض الآخر وحكم مورد الشّك في جميع هذه الصّور سواء وعلمت انّ فيه الأقوال الثلاثة واتّضح لك مما ذكرنا مستند الأقوال وضعفه الّا التّوقّف القسم
[ الثاني : فيما لو تعدّد المستعمل فيه ودار الأمر بين الاشتراك والمجاز ]
الثّانى ما لو تعدّد المستعمل فيه ودار الأمر بين الاشتراك والمجاز وقد بيّنا لك معنى تعدّد المستعمل فيه وذكرنا انّه ليس من محلّ النّزاع ما لو استعمل اللّفظ في معنيين أو أكثر علم الوضع في أحدهما وجهل الحال في الثّانى ولم تكن علاقة بينهما توجب صحّة كون المجهول مجازا للحقيقة المعلومة إذ مع انتفاء هذه العلاقة ان احتمل هناك ان يكون للّفظ وضع آخر لمعنى آخر لم يستعمل فيه واحتمل ان يكون هذا المورد المجهول مجازا عن ذلك الموضوع له كان داخلا في القسم الاوّل الّذى عرفت انّ المشهور فيه التّوقّف وان لم يحتمل ذلك كما هو الغالب تعيّن الاشتراك إذ صحّة الاستعمال مفروضة ومن المعلوم انّ الاستعمال لا يصحّ الّا بالوضع أو بعلاقة المجاز فإذا فرض انتفاء الاحتمال الثّانى تعيّن الأوّل باليقين ولذا صرّحوا بانّ محلّ الكلام في المقام ما إذا كانت العلاقة موجودة فالمعتبر في محلّ النّزاع ان يكون للّفظ حقيقة معلومة بينها وبين معنى آخر علاقة تصحّح التّجوّز واستعمل في هذا المعنى وشكّ في انّه مجاز فيه باعتبار تلك العلاقة أو حقيقة فيه باعتبار وضع مستقلّ وكذا المعتبر في محلّ النّزاع ان يعلم كون الاستعمال في كلّ من المعنيين من حيث الخصوصيّة وامّا إذا [ اطلق ] اللّفظ على معنيين أو أكثر ولم يعلم استعماله في خصوص كلّ واحد واحتمل ان يكون من باب اطلاق الكلّى على الفرد كان خارجا عن محلّ الكلام لانّ المعتبر فيه تحقّق الاستعمال وكون رجوع الشّك إلى كونه استعمالا حقيقيّا أو مجازيّا وهو المراد من الاشتباه والدّوران بين الاشتراك والمجاز ومع احتمال الإطلاق فالاستعمال في مورد الشّكّ غير محقّق لما سبق مرارا انّ الإطلاق على الفرد ليس استعمالا فيه وانّما الاستعمال ح واقع على نفس الكلّىّ فإذا دار امر مورد الشّكّ بين ان يكون اللّفظ مستعملا فيه مجازا أو يكون قد اطلق عليه اطلاق الكلّىّ على الفرد فاستعمال اللّفظ فيه مشكوك لا محقّق أترى انّ القائل